جاء : « . . . يا بني ، اقبل من الحكماء مواعظهم ، وتدبّر أحكامهم ، وكن آخذ الناس بما تأمر به ، وأكفّ الناس عما تنهى عنه . . . » « 1 » . وفي مرفوعة ابن أبي عمير إلى أبي عبد الله عليه السلام قال : « إنما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من كانت فيه ثلاث خصال : عامل بما يأمر به ، وتارك لما ينهى عنه ، عادل فيما يأمر ، عادل فيما ينهى ، رفيق فيما يأمر ، ورفيق فيما ينهى » « 2 » ، فإن هذا الخبر يحصر الآمر الناهي بمن يعمل بما يأمر ويترك ما ينهى عنه .
وفي خبر أبي حمزة ، عن علي بن الحسين عليه السلام - في حديث وصف المؤمن والمنافق - قال : « . . . والمنافق ينهى ولا ينتهي ، ويأمر بما لا يأتي . . . » « 3 » ، ونحو ذلك ما ورد في كلام الإمام علي عليه السلام لرجل سأله أن يعظه فقال له : « لا تكن ممّن . . . ينهى ولا ينتهي ، ويأمر بما لا يأتي . . . » « 4 » ، وقريب منه منسوب مسنداً إلى ابن عباس في كلامه لابنه ، في أمالي الطوسي والمفيد « 5 » .
وفي كلام آخر للإمام علي عليه السلام قال : « . . . وانهوا عن المنكر وتناهوا عنه ، فإنما أمرتم بالنهي بعد التناهي » « 6 » ، وفي خبر أبي عمرو الزبيري ، عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال - في كلام طويل له حول الدعاء إلى الله والجهاد و . . . - : « . . . والأمر بالمعروف النهي عن المنكر ، ولا يأمر بالمعروف من قد أمر أن يؤمر به ، ولا ينهى عن المنكر من قد أمر أن ينهى عنه . . . » « 7 » .
هامش
( 1 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 4 : 387 .
( 2 ) الصدوق ، الخصال : 109 ؛ وروضة الواعظين : 365 ؛ وانظر : كنز العمّال 3 : 74 ؛ ومعالم القربة في أحكام الحسبة : 66 ، حيث جاء عن أنس بن مالك .
( 3 ) الصدوق ، الأمالي : 582 ؛ والكافي 2 : 396 .
( 4 ) نهج البلاغة 4 : 38 ؛ والشريف الرضي ، خصائص الأئمة : 109 .
( 5 ) المفيد ، الأمالي : 330 ؛ والطوسي ، الأمالي : 111 .
( 6 ) نهج البلاغة 1 : 202 .
( 7 ) الكافي 5 : 18 ؛ وتهذيب الأحكام 6 : 132 - 133 .