تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
بحالة كون الطرف الآخر مسلماً ، بل قد يمارس غير المسلمين هذه الفريضة الإنسانيّة في حقّ بعضهم بعضاً ، وحتى لو فرضنا أنّه مارسها ضدّ المسلم فليس من الضروري أن يكون ذلك تحكّماً فيه ، بل هو مجرّد بيان للحقّ له لو اقتصرنا على بعض مراتب الأمر والنهي ، يضاف إلى ذلك أنّنا أنكرنا في مباحث فقه الجهاد - بعد بحث هذه القاعدة بالتفصيل - وجودها ، وقلنا : إنّها خاصّة بأنّ لا تكون الأمّة المسلمة مهزومةً ومنقادة للعدوّ ، وأنّ التطبيقات الفردية التي مارسها الفقهاء لهذه القاعدة لم تكن صحيحة إطلاقاً . 4 - أن نقول بأنّ أدلّة الأمر والنهي ظاهرة في توجّه الخطاب إلى المجتمع الإسلامي بتشكيل جماعة منهم لذلك ، أو بكون هذه الأمّة أمّةً آمرةً ناهية تعيش ظاهرة الأمر والنهي ، وهذا ما توصّلنا إليه سابقاً ، ومعه لا يلاحظ في أدلّة هذه الفريضة ما يفيد إرادتها من غير المسلمين . وهذا الكلام يبدو وجيهاً ، إلا أننا توصّلنا فيما سبق أيضاً إلى أنّ العقل يحكم - في الجملة - بالأمر والنهي ، ومن الواضح أنّ حكم العقل العملي لا يختصّ بالمسلم أو الإمامي أو السنّي أو . . وإنما يشمل كلّ أفراد البشر ، مضافاً لدلالة بعض النصوص على الدعوة العامّة لهذه الفريضة ، وأنّها جاءت في كلّ الديانات . فالصحيح أنه لا يشترط في الآمر والناهي أن يكون مسلماً ، فضلًا عن أن ينتمي إلى فئة أو مذهب من مذاهب المسلمين ، فهذه الفريضة تخاطب الإنسان مهما كان دينه أو مذهبه ، لتحمّل مسؤولياته .

2 - العدالة أو شرط النزاهة الدينية ، نقد وتعليق

ثمّة نظرية تفصّل في وجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين العادل فيجب عليه الأمر والنهي وغيره فلا يجب ، ولم أجد من تبنّاها صريحاً باستثناء ظاهر كلمات
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 377 | حيدر حب الله