تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الفروع دون الأصول ، كما توصّلنا إليه أيضاً في الأبحاث السابقة . والجواب ببطلان هذه القاعدة ، كما حقّقه جماعة من المتأخّرين ، وتفصيله في محلّه . 2 - وبأنّ غير المسلم لا يتوفّر لديه صدور الأمر والنهي منه ؛ فإنّ الأمر والنهي شكلٌ من أشكال الدفاع عن الدين وترويج قضاياه ، فكيف يعقل صدوره ممّن لا يعتقد بهذا الدين بل هو جاحد له ؟ ! من هنا لا يعقل شمول الوجوب له في ظرف كفره « 1 » . والجواب : إنّ هذا الدليل يمكن تصوّره في بعض القضايا الدينية الخاصّة والفرعية ، وإلا فغير المسلم كاليهودي والمسيحي يعقل منه الأمر بعبادة الخالق والإيمان به والدعوة للأنبياء والرسل ، بل يمكن لغير المسلم - ولو كان ملحداً بالمعنى المعاصر للكلمة - أن يهدي الآخرين إلى القيم الأخلاقية العقلية وإلى محاسن الأفعال ويردعهم عن قبائحها ويدافع عن قضايا المظلومين ، فأيّ استحالة في ذلك ؟ ! 3 - ما ذكره الغزالي وابن الاخوة القرشي من أنّ جعل الكافر آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر ، فيه تحكيم له على المسلم ، وفي ذلك العزّ له والرفعة « 2 » ، ويبدو أنّ مراده الاستدلال بقاعدة العلوّ التي تفيد عدم علوّ الكافر على المسلم . لكن يمكن مناقشة ذلك بأنّ ممارسة الكافر لفريضة الأمر والنهي لا تختصّ
هامش
( 1 ) انظر : الغزالي ، إحياء علوم الدين 2 : 374 ؛ وابن الاخوة القرشي ، معالم القربة في أحكام الحسبة : 52 ؛ وأبي عبيدة فتحي بن أحمد الغريب ، فتح الوهاب في الأمر بالمعروف والنهي عه المنكر : 135 - 136 ؛ والبيانوني ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : 39 ؛ والموسوعة الفقهية ( الكويتية ) 6 : 249 . ( 2 ) راجع : إحياء علوم الدين 2 : 377 - 378 ؛ ومعالم القربة في أحكام الحسبة : 52 .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 376 | حيدر حب الله