بعض الكتّاب المعاصرين « 1 » ، نعم نسب ابن العربي ( 543 ه - ) هذا القول إلى من وصفهم بالمبتدعة « 2 » ، ونسب ذلك الفخر الرازي والغزالي إلى جماعة لم يحدّداهم « 3 » ، كما نسب بهاء الدين العاملي هذه النظرية إلى بعض العلماء « 4 » ، وفهم بعضهم من الفقه السنّي أنّه يفصّل بين الآمر المتطوّع والآمر المحتسب ، ففي الأوّل لا تشرط العدالة ، أمّا في الثاني فهي شرط لزاماً « 5 » ، وظاهر بعض الكلمات أخذ الشرط في المحتسب مطلقاً « 6 » .
وقد يستدلّ له بذيل آية :
( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
( آل عمران : 104 ) ؛ إذ الفاسق لا يوصف بالمفلح ، وقد أجبنا في البحث القرآني عن ذلك .
كما قد يستدلّ له بما ورد في نصوص الكتاب والسنّة من ذمّ أمر الناس بما لا يفعله الإنسان ، قال تعالى :
( أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ )
( البقرة : 44 ) ، وقال سبحانه :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ )
( الصف : 2 - 3 ) ، فإنّ هذه الآيات ظاهرة في ذمّ القول والأمر حال عدم الائتمار والانتهاء .
ويدعم ذلك ببعض الأحاديث ، ففي وصية الإمام علي لولده محمد بن الحنفية
هامش
( 1 ) أبو عبيدة فتحي بن أحمد الغريب ، فتح الوهاب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : 137 ؛ ومحمد عبد القادر أبو فارس ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : 107 - 108 ، جاعلًا شرط العدالة في عرض شرط العمل بما يأمر به ، وهو خطأ ؛ لشمول شرط العدالة للشرط الثاني .
( 2 ) ابن العربي ، أحكام القرآن 1 : 383 .
( 3 ) التفسير الكبير 8 : 179 - 180 ؛ وإحياء علوم الدين 2 : 374 .
( 4 ) البهائي ، الأربعين 217 .
( 5 ) راجع : الموسوعة الفقهيّة ( الكويتية ) 17 : 237 - 238 .
( 6 ) راجع : ابن الاخوة ، معالم القربة في أحكام الحسبة : 51 .