هذا أولياً ، أما لو أردنا تفكيك الموارد ، فيمكن القول :
أ - أما على الصعيد المالي ، فالموقف فيه ما تقدّم .
ب - وأما على صعيد النفس والعرض ، فالمشهور وجوب حفظ النفس « 1 » ، وخالفهم المحقق الداماد حيث ذهب إلى حرمة الهتك « 2 » ، ولا يبعد الاقتصار على حرمة هتك النفس . فإذا بني على وجوب الحفظ وكان المورد من موارد الخوف على النفس تزاحم دليل الأمر والنهي مع دليل وجوب حفظ النفس ، فيتقدّم الأهم بحسب المورد ، أما إذا بني على حرمة الهتك واحتملنا الضرر ولم نجزم به ، فقد يقال بأنّ ما ذكره المحقّق العراقي من إجراء البراءة في غير محلّه ؛ لأن تعريض النفس لما يحتمل معه الخطر عليها إخلال بقانون حرمة الهتك عقلائياً ، فإنهم يقولون بأنه يؤدّي بنفسه إلى التهلكة ولو مع الاحتمال العقلائي أو الظنّ ، ومعه يقع التزاحم أيضاً بين دليل الأمر والنهي ودليل حرمة إهلاك النفس ، غايته أنّه لو لم يتحقّق الإهلاك خارجاً كان متجرّياً ، وربما يقال بأنّ عدم تحقّق الإهلاك بعد ذلك يكشف عن عدم وجود الدليل من الأوّل .
وبهذا يتم الكلام في شروط الأمر والنهي ، لننتقل - بحول الله - إلى شروط الآمر والناهي .
هامش
( 1 ) انظر : شرائع الإسلام 3 : 230 ؛ والتذكرة 7 : 279 ؛ والروضة 7 : 354 ؛ والتنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 449 ؛ ومسالك الأفهام 12 : 127 ؛ وحاشية مجمع الفائدة : 730 ؛ وهداية العباد 2 : 239 .
( 2 ) الداماد ، الصلاة 2 : 499 .