تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الاحتمال أو الخوف العقلائي على انعقاد إجماعٍ من جهة أو تسرية ما جاء في أبواب الصلاة والصوم وأمثالهما إلى باب الأمر والنهي من جهة ثانية حيث أخذ هنا باحتمال الضرر ، ثم أخرج العراقي حالة الخوف على النفس أو العرض ، على أساس أنّ الواجب فيهما هو الحفظ ، ولا يصدق أنّه يحفظ نفسه مع تعريضها لما فيه احتمال الضرر ، نعم ، إذا قيل بعدم وجوب حفظ النفس بل حرمة الهتك كان التعريض جائزاً للبراءة ؛ لعدم إحراز الهتك مع مجرّد الاحتمال ، فيبقى الأمر والنهي على حالهما من الوجوب « 1 » . ويعلّق عليه أولًا : إنّ الإجماع هنا غير محرز ، ولو أحرز فليس بحجّة ؛ لاحتمال المدركية فيه ، ولو بالوجه الآخر الذي ذكره ، وهو تسرية مناط الحكم من سائر الأبواب إلى باب الأمر والنهي . ثانياً : إنّ التسرية المذكورة غير محرزة إلا بضربٍ من القياس ، ولا أقلّ من أنّ الصلاة والصيام والحجّ شأنٌ فردي يتعلّق بالفرد وله أثرٌ اجتماعي ، أما ما نحن فيه فهو في هويّته شأن اجتماعي . ومعقوليةُ التمييز قائمة ، كما يلاحظ في مثل الدفاع والجهاد والخمس والزكاة وغير ذلك . ثالثاً : إنّ بيدنا - وفقاً لما توصّلنا إليه - كلًا من أدلّة الأمر والنهي من جهة وقاعدتي نفي الضرر والحرج من جهة ثانية ، وموضوع الأدلّة الأخرى متحقّق ، وهو موجب الأمر والنهي . أما موضوع أدلّة الضرر والحرج فلا يحرز في غير صورة اليقين بهما ، ومعه فلا دليل على جريان القاعدتين في المقام حتى تكونان حاكمتين على الأدلّة الأولية في الأمر والنهي ، وقد تقدّم أنّ الأدلّة الخاصّة لم تتمّ في هذا المجال ، فالمفترض الحكم بالوجوب ما لم يحصل يقين أو ما هو في قوّة اليقين - كالبيّنة وخبر الثقة بناءً على حجيّته - بلحوق الضرر أو نحوه .
هامش
( 1 ) انظر : العراقي ، شرح التبصرة 4 : 454 .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 373 | حيدر حب الله