الاحتمال أو الخوف العقلائي على انعقاد إجماعٍ من جهة أو تسرية ما جاء في أبواب الصلاة والصوم وأمثالهما إلى باب الأمر والنهي من جهة ثانية حيث أخذ هنا باحتمال الضرر ، ثم أخرج العراقي حالة الخوف على النفس أو العرض ، على أساس أنّ الواجب فيهما هو الحفظ ، ولا يصدق أنّه يحفظ نفسه مع تعريضها لما فيه احتمال الضرر ، نعم ، إذا قيل بعدم وجوب حفظ النفس بل حرمة الهتك كان التعريض جائزاً للبراءة ؛ لعدم إحراز الهتك مع مجرّد الاحتمال ، فيبقى الأمر والنهي على حالهما من الوجوب « 1 » .
ويعلّق عليه أولًا : إنّ الإجماع هنا غير محرز ، ولو أحرز فليس بحجّة ؛ لاحتمال المدركية فيه ، ولو بالوجه الآخر الذي ذكره ، وهو تسرية مناط الحكم من سائر الأبواب إلى باب الأمر والنهي .
ثانياً : إنّ التسرية المذكورة غير محرزة إلا بضربٍ من القياس ، ولا أقلّ من أنّ الصلاة والصيام والحجّ شأنٌ فردي يتعلّق بالفرد وله أثرٌ اجتماعي ، أما ما نحن فيه فهو في هويّته شأن اجتماعي . ومعقوليةُ التمييز قائمة ، كما يلاحظ في مثل الدفاع والجهاد والخمس والزكاة وغير ذلك .
ثالثاً : إنّ بيدنا - وفقاً لما توصّلنا إليه - كلًا من أدلّة الأمر والنهي من جهة وقاعدتي نفي الضرر والحرج من جهة ثانية ، وموضوع الأدلّة الأخرى متحقّق ، وهو موجب الأمر والنهي . أما موضوع أدلّة الضرر والحرج فلا يحرز في غير صورة اليقين بهما ، ومعه فلا دليل على جريان القاعدتين في المقام حتى تكونان حاكمتين على الأدلّة الأولية في الأمر والنهي ، وقد تقدّم أنّ الأدلّة الخاصّة لم تتمّ في هذا المجال ، فالمفترض الحكم بالوجوب ما لم يحصل يقين أو ما هو في قوّة اليقين - كالبيّنة وخبر الثقة بناءً على حجيّته - بلحوق الضرر أو نحوه .
هامش
( 1 ) انظر : العراقي ، شرح التبصرة 4 : 454 .