تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
أو تشوّه صورة الإسلام أو نحو ذلك مع ملاحظة عنصر الأهمّ والمهم . . صحيحٌ وفقاً لما تقدّم . ولعلّه انطلاقاً من هذا كلّه ، وجدنا حركات ثورية أو مواجهات فردية مع الظلم والجور أدّت إلى الضرر على أصحابها كما حصل في سيرة الكثير من أصحاب النبي وأهل بيته . ويقع الأمر بصورة أوضح عندما ندخل عنوان المفسدة الذي يتصل أيضاً بالإسلام نفسه وبأهداف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فلو كان الأمر والنهي في لحظة أو زمان موجباً للمفسدة على الدين وقضاياه جرت قاعدة التزاحم حينئذٍ ، وقد يسقط التكليف لو كانت المفسدة أعظم من مصلحة الأمر والنهي ، وربما هذا ما يفسّر ما أسلفناه في مقدّمات هذا الكتاب عن الشيخ المطهري الذي مال إلى إيقاف الأمر والنهي في عصره ؛ لما في أساليبهما آنذاك من المفسدة الراجعة إلى الدين نفسه عموماً على مستوى الاجتماع الإسلامي .

شرط الأمن بين الوجود والعدم ( درجات الإحراز ونظرية المحقق العراقي )

الظاهر من كلمات الفقهاء هنا أنّهم يشترطون في وجوب الأمر والنهي أن لا يكون فيهما ضرر أو مفسدة أو حرج ، وهذا يعني أنّ انتفاء هذه العناوين قد أُخذ شرطاً في الوجوب ، فلابدّ - بناءً عليه - من التأكّد من عدم وجود مفسدة كي يتحقّق الشرط المحقّق لوجوب الأمر والنهي . ومعنى هذا أنه لو تيقّنا من المفسدة أو الضرر سقط الوجوب ، بل وكذا لو ظننا بهما أو احتملناهما احتمالًا معتدّاً به عقلائياً ؛ إذ حتى مع وجود الاحتمال لا يُحرز تحقّق شرط الوجوب ، ولا يثبت الوجوب الفعلي إلا عند إحراز شروطه . إلا أنّ المحقّق العراقي لم يرتضِ هذا الكلام هنا ، وذكر أنّ في المسألة عنده إشكالًا في غير صورة اليقين بالضرر أو المفسدة ، معلّقاً شمول الحال للظن أو
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 372 | حيدر حب الله