تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
في أحلك الظروف الصعبة . ب - من ناحية ضرورة وعي الأهم والمهم من الناحية الواقعيّة ، فإنّ مسألة الأهم والمهم كما تملك بُعداً في النصّ كذلك لها بُعد آخر في الواقع ، فلا يكفي لتطبيق قوانين المصالح الأهم أن نملك فقهاً وعلماً بالدين ، بل المطلوب أيضاً امتلاك وعي واقعي زمني يدرك حاجات اللحظة واستدعاءاتها ، فعندما نعطي مثلًا للحاكم الشرعي أو الفقيه صلاحية البتّ فيما هي المصالح العليا فإنّه لا يكفي فيه فقاهته ، بل المطلوب وعيه الزمني وإلا لم يكن ذا ولاية في هذه الأمور كما هو واضح ، وهذه من الأمور العويصة التي ابتليت بها بعض الشرائح الدينية . وعلى أيّة حال ، فهنا صورة ينبغي ملاحظتها ، وهي أنّ المعروف والمنكر قد يكونان بحيث يهتمّ الشارع بهما اهتماماً عظيماً حتى لا يرضى بفوات المعروف أبداً أو بوقوع المنكر أبداً ، ففي مثل هذه الحال قد يلتزم بوجوب الأمر والنهي ولو مع الضرر ؛ والمستند فيه أنّ عمومات ومطلقات الأمر والنهي شاملة شمولًا أولياً لما كان فيه ضرر وغيره ، وقد خرج من تحتها ما كان فيه ضرر ولم تكن أهميّته أعظم من مفسدة الضرر ، فيبقى الباقي على حاله ، والسبب في ذلك أنّه لا يحرز شمول قاعدة لا ضرر لمثل هذا المورد الذي علم من الشارع اهتمامه به وترخيصه الأرواح في سبيله أو كانت مصلحته أعظم من مفسدة الضرر بكثير ، فيكون ذلك تقييداً لبّياً في أدلّة القاعدة ، ويفهم أيضاً من مثل تشريع الجهاد والخمس والزكاة وأمثال ذلك . من هنا ، فما ذهب إليه بعض الفقهاء « 1 » من وجوب الأمر والنهي ولو مع الضرر في موارد حفظ نفوس المسلمين أو الخوف من محو الإسلام أو بعض شعائره كبيت الله الحرام أو مواجهة البدع الموجب السكوت عنها لهتك الإسلام أو تقوية الظلمة
هامش
( 1 ) انظر : الخميني ، تحرير الوسيلة 1 : 473 - 474 ؛ وفضل الله ، فقه الشريعة 1 : 520 - 521 .