تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
الأمر والنهي العلم بعدم وجود ضرر أكبر كقتل المسلمين « 1 » . ولعلّ ممّا يستأنس به هنا ما جاء في الفقه الإسلامي من فتواهم بعدم إقامة الحدّ على مستحقّه إذا كان في أرض العدو خوفاً من أن يلحق بالأعداء « 2 » ، فإنّ تعطيل الحدّ هنا جاء لمصلحة أهم وهي الخوف من ذهابه إلى الكفر والانحراف أو الانضمام عسكريّاً إلى الأعداء ، وهذا معناه أنّ بعض الواجبات - وجوب تنفيذ الحدود فوراً ؛ لأنه لا تأخير في حدّ - قد تسقط في سبيل الحفاظ على تديّن الناس أو جذبهم نحو الدين ، ممّا يعطي مؤشراً للدعاة والمبلّغين في رصد الأمور بعقليّة منفتحة . إلا أنّ مشكلة المشاكل في هذا الموضوع ( قوانين الأهم والمهم ورعاية المصالح العليا ) تكمن من ناحيتين : أ - من ناحية ضرورة وعي الأهم والمهم من الناحية الدينية ، الأمر الذي يحتاج إلى علم وفقه على حدّ تعبير بعضهم « 3 » ، فقد تطغى في وعي الممارس لحركة الدعوة مصالح يراها كبيرة لكنّها تظلّ أقلّ أهميّةً من الناحية الدينية والأخلاقيّة ، فلو لم يكن هناك وعي ديني عميق لوقع خلط كبير في هذا المجال ، ومن هذا النوع أنّ أهم المنكرات الدينية هو الشرك بالله تعالى وترك عبادته والإلحاد فيه ، بينما نجد الكثير من المتصدّين للقضايا الدعوية والتبليغ والأمر والنهي لا يعيرون الانحرافات التوحيدية في المجتمع أيّ أهميّة ، بل ويحاولون تبسيط مشكلتها ، حتى أنّك إذا دخلت فيها ثاروا عليك بأنّ هذا الموضوع ليس بمهم وعلينا أن نترك الناس التي لا تريد بأفعالها هذه مقاصد خبيثة ، إنّ التوحيد أهمّ معروف ديني ، ولا يمكن نسيانه
هامش
( 1 ) راجع : شرح الأصول الخمسة : 89 . ( 2 ) انظر : العلامة الحلي ، تحرير الأحكام الشرعيّة 5 : 324 ؛ والشهيد الثاني ، مسالك الأفهام 14 : 381 . ( 3 ) راجع : البيانوني ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : 47 .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 370 | حيدر حب الله