تأثير القواعد العامة مثل لا ضرر ولا حرج . هذا إذا التزم بصحّة جهاد الطغاة بالقوّة والعنف ، وإلا فلا مورد للكلام المتقدّم .
مرجعيّة قانون التزاحم ( أهميّة المصالح ) في دائرة شرط الأمن والسلامة
اتضح حتى الآن أنه لا يصحّ الاعتماد على النصوص الخاصّة الشارطة للأمن من الضرر أو النافية لهذا الشرط ، وأنّه ليس في المقام سوى قاعدتي : نفي الضرر والحرج من جهة ، وعمومات ومطلقات الأمر والنهي من جهة ثانية ، وأنّ القاعدتين حاكمتان على العمومات والمطلقات ، فلا يجب الأمر والنهي مع المفسدة أو الضرر أو الحرج .
وقد لاحظنا ممّا تقدّم وسيأتي أنّ قانون التزاحم بين المصالح والمفاسد وتقديم الراجح على المرجوح هو قانون عام في كلّ الممارسات الدعويّة والحسبيّة ، وإذا طبّق هذا القانون تطبيقاً زمكانيّاً فسوف تحدث تغيّرات جذرية في فقه أولويات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فبدل تعرّض الدعاة لمضايقات نتيجة تفجير متجر للخمور - هذا لو قلنا بجوازه - يمكن حمايتهم وادّخارهم لتعريضهم للمخاطر لأمور أكثر أهميّة تتصل بالتغيير المجتمعي العام وإصلاح مفاسد السلطة السياسية والمالية ، ومواجهة رجالات إقطاع المال والسياسة والدين ، لرفع الظلم والجور عن المجتمع . وبدل تفجير متجر خمور يجب السعي للنفوذ في الدولة لاستصدار قوانين - حيث يمكن - للحدّ من تجارة الخمور إن لم يمكن رفعها ، وبهذا تنفتح حركة الدعوة والإصلاح على أفق جديد دون أن تترك خياراتها الأخَر بشكل نهائي إذا ثبت جوازها شرعاً ، وقد أشار لهذا الأمر - مبدأ فقه المصالح والمفاسد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - بجدارة الشيخ ابن تيمية الحراني ( 728 ه - ) في مباحثه في الحسبة « 1 » ، وسبقه إليه القاضي عبد الجبار المعتزلي ( 415 ه - ) عندما شرط في
هامش
( 1 ) راجع : ابن تيمية ، الحسبة : 77 - 79 .