تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
2 - المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام ، في الحديث عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعمّن تركوه وورد ذمّهم في القرآن : « . . وإنما عاب الله ذلك عليهم ؛ لأنهم كانوا يرون من الظلمة الذين بين أظهرهم المنكر والفساد فلا ينهونهم عن ذلك ، رغبةً فيما كانوا ينالون منهم ورهبةً ممّا يحذرون ، والله يقول :
( فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ )
. . » « 1 » . والخبر صريح أيضاً وظاهر في مواجهة الظلمة والطغاة وليس عاماً ، وهو مرسل ورد في تحف العقول للحراني ، وهو كتاب جملة رواياته مرسلة لا سند لها . 3 - خبر عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه ، عن الإمام علي عليه السلام ، أنه قال : « أيها المؤمنون ، إنّه من رأى عدواناً يُعمل به ومنكراً يدعى إليه . . ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الظالمين هي السفلى فذلك الذي أصاب سبيل الهدى . . » « 2 » . فإنّ الخبر صريح في إنكار المنكر بالسيف الذي يشتمل عادةً على الضرر والحرج ، والخبر ظاهرٌ أيضاً في الشأن المجتمعي العام وقضايا العلاقة مع السلطة . لكنّه ضعيف السند ، بل لا سند له إطلاقاً . إلى غيرها من النصوص التي هي ضعيفة السند ، ولو تمّت لكان أفضل فهم لها هو حملها على ظاهرها من صورة التغيير المجتمعي العام ومواجهة السلطة الجائرة ، وهذا معناه أنّ بعض مصاديق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا اندرج ضمن باب الجهاد جرت عليه أحكامه التي منها عدم شرط الأمن من الضرر ؛ لكون الجهاد من العناوين الضررية في نفسها فلا تندرج ضمن قاعدة نفي الضرر ، وأما مصاديقه التي لا ترتبط بالجهاد فقهياً فلا تجري فيها مثل هذه الأمور ، فتبقى تحت
هامش
( 1 ) تحف العقول : 237 . ( 2 ) نهج البلاغة 4 : 88 - 89 ؛ وروضة الواعظين : 364 - 365 .