تقام الفرائض . . فأنكروا بقلوبكم والفظوا بألسنتكم وصكّوا بها جباههم ولا تخافوا في الله لومة لائم . . هناك فجاهدوهم بأبدانكم وأبغضوهم بقلوبكم ، غير طالبين سلطاناً ولا باغين مالًا ولا مريدين بالظلم ظفراً . . » « 1 » .
فهذا الحديث صريحٌ في تعالي هذه الفريضة عن مسألة الضرر ، وأنه لابدّ من القيام بهذه الفريضة وعدم التعذّر بمثل الضرر والحرج ، بل هي ظاهرة أيضاً في القضايا المجتمعية العامّة ومواجهة السلطان وأقرب إلى باب الجهاد مع الطغاة منها إلى عموم باب الأمر والنهي ، فتواجه تماماً بعض الروايات المتقدّمة ، لكنّ هذا الخبر ضعيف السند بالإرسال ، حيث يرويه البرقي عن بعض أصحابنا ، كما أنّ في السند بشر بن عبد الله وهو مهمل ، نعم يحتمل اتحاده مع بشر بن عبد الله بن يسار الموثق عند أهل السنّة « 2 » .
أما ما ذكره بعض الفقهاء من حمل هذا الخبر وأمثاله على قوم خاصّين متصفين بهذه الصفات أو على إرادة عدم النفع من الضرر ، أو على الضرر اليسير ، أو على الضرر اللاحق للمأمور والمنهي أو استحباب تحمّل الضرر العظيم « 3 » ، فكلّه خلاف الظاهر جداً ، بل سنرى في النصوص عدم وجود قيد اليُسر في الضرر . والحمل على الاستحباب لا معنى له ؛ إذ عمومات الفريضة ظاهرة في الوجوب وهذه تنفي شرط الأمن من الضرر ، فإما يحكم بالوجوب أو إذا لم يقبل جريان العمومات كان حراماً كحرمة الإضرار بالنفس إضراراً معتدّاً به . أما جعل الضرر لاحقاً للمأمور والمنهيّ فهو أغرب ؛ إذ النصوص تكاد تكون صريحة في نظرها إلى الآمر والناهي وهكذا .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 6 : 180 - 181 ؛ وعوالي اللئالي 3 : 188 - 189 ؛ والكافي 5 : 55 - 56 .
( 2 ) انظر : تقريب التهذيب 1 : 129 .
( 3 ) انظر : تفصيل وسائل الشيعة 16 : 129 ؛ وجواهر الكلام 21 : 372 .