وأعوانه في قلوبهم ونفوسهم بحيث لا يحتمل التأثير في حقّهم ، بلا إرادة عنصر الضرر أو الأذية اللاحقين منهم ، ولا أقلّ من عدم الظهور في المدّعى .
وبهذا يظهر أنه لم يتم أيّ حديث شريف معتبر صدوراً ودلالةً على اشتراط الأمن من الضرر أو الحرج ، فلا يصحّ الاستناد هنا سوى إلى قاعدتي : نفي الضرر والحرج ، كما لا يصحّ ما ذكره الشهيد عبد الحسين دستغيب من حمل الروايات الخاصّة هنا على الضرر الموهوم أو الطفيف « 1 » ؛ فإنّ ذلك خلاف ظاهر الروايات ولا إشارة له في النصوص كلّها .
نصوص سقوط شرط الأمن والسلامة في الأمر والنهي ، وقفات تحليلية
في مقابل مجمل ما تقدّم ، قد يقال بأنّ هناك أدلّة تقف في مواجهة حتى هاتين القاعدتين ، وتفيد ثبوت فريضة الأمر والنهي حتى في حالات الضرر والحرج ، وهذا ما يجعل الأخذ بهاتين القاعدتين على إطلاقه مشكلًا ، وهو ما اضطرّ بعض العلماء - فيما يبدو - إلى جعل المحكّم هنا هو قانون التزاحم بين فريضة الأمر والنهي وبين القاعدتين ، لهذا لابدّ من النظر في النصوص التي استدلّ بها هنا لرفع هذا الشرط ، وأهمّ هذه النصوص ما يلي :
1 - خبر جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « يكون في آخر الزمان قوم يتّبع فيهم قوم مراؤن يتقرأون ويتنسّكون ، حدثاء سفهاء ، لا يوجبون أمراً بمعروف ولا نهياً عن منكر إلا إذا أمنوا الضرر ، يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير ، يتّبعون زلات العلماء وفساد علمهم ، يقبلون على الصلاة والصيام وما لا يكْلِمُهُم في نفسٍ ولا مال ، ولو أضرّت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها ، كما رفضوا أتمّ الفرائض وأشرفها ، إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة بها
هامش
( 1 ) عبد الحسين دستغيب ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : 145 .