المسلمين غير هؤلاء « 1 » .
والحقّ أن التفريق غير واضح ؛ إذ يمكن أن يقال بأنّ النكتة هي لحوق الضرر بمن لا يجوز الإضرار به ، ولا فرق هنا بين أن يكون من أصحاب الآمر والناهي أم غيره من المسلمين .
2 - خبر المفضل بن يزيد ( مزيد ) ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال لي : « يا مفضل ، من تعرّض لسلطان جائر فأصابته بليةٌ لم يوجر عليها ، ولم يرزق الصبر عليها » « 2 » .
وجاء هذا الخبر بطريق الصدوق في ثواب الأعمال مروياً عن مفضل بن عمر « 3 » ، والسند ضعيف بمحمد بن علي ماجيلويه ومحمد بن سنان ، والظاهر أنه سهوٌ ؛ فإنّ الكليني - ونقل عنه الطوسي - قد روياه عن مفضّل بن يزيد دون ابن عمر .
ويناقش : أولًا : إنّ الخبر ضعيف السند بكلا طريقيه ؛ أما طريق الصدوق فبما تقدّم ، وأما طريق الكليني فبالمفضل بن يزيد ( مزيد ، مرتد ) إذ هو مجهول الحال ، ومجرّد رواية ابن أبي عمير عنه لا توجب وثاقته .
ثانياً : إنه لا يبعد أنها خاصّة بمواجهة السلطان الجائر فتكون ذات طابع سياسي ، ولا يحرز أنّها تستوعب الضرر أو الحرج اللاحق من نهي شخص آخر عن المنكر ، فلسانها البياني لسان التحذر من السلاطين ، وهذا لا يفيد الشمول لغير ذلك ، فهي أخصّ من المدّعى .
3 - خبر مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، أنه قال : « . . إنما هو على القويّ المطاع ، العالم بالمعروف من المنكر . . . وليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج إذا كان لا قوّة له ولا عذر ( عدد ) ولا طاعة . . » « 4 » ، فإنّه يدلّ على أنّه في حال
هامش
( 1 ) مباني منهاج الصالحين 7 : 151 .
( 2 ) الكافي 5 : 60 - 61 ؛ وتهذيب الأحكام 6 : 178 .
( 3 ) الصدوق ، ثواب الأعمال : 248 .
( 4 ) الكافي 5 : 59 - 60 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 16 : 127 ، ب 2 ، كتاب الأمر والنهي ، ح 1 .