تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
ومعه فالحقّ ما ذكره بعض المعاصرين من أنها أخصّ من المدّعى « 1 » . الثاني : ما ذكره بعض العلماء من أنّ المنكر قبيح والإضرار بالنفس أو الغير قبيح ، ويقبح عقلًا دفع القبيح بالقبيح « 2 » ، وهذا الدليل في واقعه متفرّع على تحليل مديات الوجوب في الأمر والنهي من جهة وعلى قانون التزاحم أيضاً ؛ لأنه يجوز عقلًا أن يكلّفنا المولى بما فيه ضرر كما في الجهاد والخمس والزكاة ، فلو فرض أنّ أدلّة الأمر والنهي شاملة لمورد الضرر كشمول أدلّة الجهاد له ، لم يعد يمكن الاستناد إلى هذا الدليل ، ولعلّ السرّ أيضاً هو قانون التزاحم ، فلو كان الضرر اللاحق على النفس مالًا يمكن تحمّله وكان المنكر الذي يمكن رفعه بالأمر والنهي مما يكون في رفعه مصلحة عظيمة لم يجر هذا الدليل العقلي هنا ، ولا يكون رفع القبيح هنا قبيحاً ، بل الضرر اليسير ممّا لا ضير في تحمّله هنا عقلًا ، فلا يصحّ الاستناد إلى هذا الدليل العقلي على نحو إطلاقي . الثالث : الأحاديث الخاصّة ، وهي عدّة روايات نذكرها كالتالي : 1 - خبر الأعمش ، عن جعفر بن محمد عليه السلام - في حديث - قال : « . . والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان على من أمكنه ، ولم يخف على نفسه ولا على أصحابه . . » « 3 » . ويناقش أولًا : إنّ الخبر ضعيف السند ؛ إذ فيه - على الأقلّ - أحمد بن يحيى بن زكريا القطان ، وهو مجهول الحال . ثانياً : ما ذكره بعض المعاصرين من أنّ الخبر ظاهر في خصوص حالة لحوق الضرر على الإنسان على نفسه أو أحد أصحابه ، لا ما إذا كان وارداً على أحد من
هامش
( 1 ) القمّي ، مباني منهاج الصالحين 7 : 150 . ( 2 ) انظر : مجمع الفائدة والبرهان 7 : 539 ؛ والكافي في الفقه : 266 - 267 ؛ والاقتصاد : 149 . ( 3 ) الخصال : 609 ؛ وانظر : جواهر الكلام 21 : 371 .