حتى لو لم يحصل له علم بهذا الضرر الذي سيلحق به يكفي الظن ، بل حتى الاحتمال المعتدّ به عند العقلاء ، كما عبَّر بعضهم « 1 » ، وإن كان ظاهر كلام القاضي عبد الجبار المعتزلي هو أنّ الشرط حصول العلم أو الظنّ بعدم الضرر « 2 » ، فيما ذكر أبو إسحاق إبراهيم بن نوبخت أنّ الشرط هو عدم الظنّ بالمفسدة « 3 » .
وتخطّى السيد السيستاني والعلامة فضل الله في تعبيرهما مفهوم الضرر ، ليذكرا الحرج أيضاً إذا كان لا يتحمّل ، فلو لم يلحقه ضررٌ لكن لحقه حرجٌ شديد لا يحتمل سقط الوجوب أيضاً « 4 » . كما طُرح هنا تفصيلٌ في حال العلم بالتأثير من حيث لزوم مراعاة الأهمية « 5 » .
ولعلّ مفهوم الضرر والحرج يتخذان وضعاً شخصياً ، بخلاف مفهوم المفسدة الذي ورد في بعض كلمات الفقهاء والمتكلّمين « 6 » ؛ لأنّ مفهوم المفسدة يشمل ما يرجع لغير الأفراد ، مثل ما يتصل بالإسلام نفسه ، كأن يكون في الأمر والنهي تشويهٌ لصورة الإسلام أو تضييق على الحركة الإسلامية أو ما شابه ذلك . وقد صرّح العلامة الحلي بنوعي المفسدة الدينية والدنيوية في هذا الموضوع في بعض كتبه
هامش
( 1 ) الخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 352 ؛ ومحمد الروحاني ، منهاج الصالحين 1 : 375 - 376 ؛ والهاشمي ، منهاج الصالحين 1 : 381 ؛ وفضل الله ، فقه الشريعة 1 : 520 ؛ والسيستاني ، منهاج الصالحين 1 : 417 ؛ ومحمد صادق الروحاني ، منهاج الصالحين 1 : 378 ؛ والفياض ، منهاج الصالحين 2 : 93 .
( 2 ) راجع : شرح الأصول الخمسة : 90 .
( 3 ) أبو إسحاق إبراهيم بن نوبخت ، الياقوت في علم الكلام : 72 .
( 4 ) السيستاني ، منهاج الصالحين 1 : 417 ؛ وفضل الله ، فقه الشريعة 1 : 519 - 520 .
( 5 ) المصادر السابقة في الهوامش الأخيرة .
( 6 ) الحلبي ، الكافي في الفقه ( التكليف ) : 265 ، 266 ؛ وشرائع الإسلام 1 : 259 ؛ ومسالك الأفهام 3 : 102 ؛ وجواهر الكلام 21 : 371 ؛ والاقتصاد : 148 ؛ ونصير الدين الطوسي ، تلخيص المحصل : 474 ؛ وتحرير الوسيلة 1 : 472 .