الكلاميّة « 1 » . نعم سيأتي أنّ الكثير من الفقهاء المتأخرين طرحوا قانون التزاحم دوماً هنا مما يفسح المجال لطرح مقولات الأهمّ والمهم .
مستندات شرط انتفاء المفسدة والضرر
والمستند في شرط انتفاء المفسدة أو الضرر عدّة أمور :
الأول : الرجوع إلى القواعد العامّة في نفي الضرر والحرج وقاعدة اليسر والسهولة والسماحة في الدين ، فإنّ هذه القواعد حاكمة على جميع الأحكام الأوّلية « 2 » .
وهذا الدليل صحيح بناءً على أنّ قاعدة نفي الضرر تفيد نفي الحكم الضرري كما عليه مشهور المتأخرين ، ولا يوجد في الأمر والنهي ما يجعلهما من سنخ الأمور التي تستبطن بطبيعتها الضرر كالخمس والزكاة والجهاد حتى يحكم بخروجه عن مثل هذه القواعد ، فكما أنّ الصوم يسقط إذا لزم منه الضرر أو الحرج الشديد كذلك ما نحن فيه .
نعم ، إذا كانت المصلحة الموجودة في الأمر والنهي أعظم من مفسدة تحمّل الضرر أو الحرج لم يكن المورد مشمولًا للقاعدتين ، كما في الموارد التي علم من الشريعة أنها لا ترضى بفواتها وأنها ترخص عندها الدماء والأموال بحيث لا تكون مشمولة لأدلّة نفي الضرر والحرج . وسيأتي ما يتصل بهذا الأمر حيث قد تقام أدلّة على شمول هذه الفريضة لمورد الضرر أيضاً .
وأما عنوان سهولة الدين وسماحته ، فما لم يلزم حرجٌ أو ضرر - ومن ثمّ فتعود هذه القاعدة إليهما - لا دليل عليه بوصفه قاعدةً حاكمة على أدلّة الأحكام الأوّلية ،
هامش
( 1 ) انظر : مناهج اليقين في أصول الدين : 542 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 21 : 371 ؛ وجامع المدارك 5 : 404 .