بوجوب الأمر والنهي ؛ انطلاقاً من وجود مصلحة فيهما بعد بنائه على عدم اشتراط احتمال التأثير « 1 » .
والصحيح أنه إذا تمّ الالتزام بأنّ التظاهر بالمنكر منكرٌ أو يلحقه حكمه ، كان تحقيق ذلك من وراء الأمر والنهي مندرجاً في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولابد مسبقاً من إثبات هذه الحرمة ، فهل شرب الخمر أمام الناس فيه معصيتان ؟ وهكذا الغيبة أو الفحش من القول أو غير ذلك . . فإن ثبت ذلك - وهو في غاية البُعد ما لم يتعنون بعنوان آخر كالترويج للمفاسد أو غيرها - كان المورد من موارد فريضة الأمر والنهي ، وإلا فإن لم نبنِ على شرط احتمال التأثير وجب ، بصرف النظر عن هذه المسألة ، وإلا لم يكن لهذا الأمر أيّ فائدة ما لم يتعنون التظاهر بعنوان خاصّ يجعله حراماً أو نلتزم بأنّ الحيلولة دون ظهور المنكرات من وظائف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحيث يكون ظهورها منكراً اجتماعياً .
ومن هذا نخرج بقاعدة ، وهي أنّ كلّ أمر أو نهي لم يشتمل على شروط الوجوب لا يجب ، لكن قد يلحقه الوجوب لو وقع في سياق مصلحة أخرى ملزمة أو الاستحباب لو وقع في سياق مصلحة أخرى غير ملزمة ، كأن يكون في عدمه تقوية للظالم أو ضعفاً لعقائد المسلمين أو ترويجاً للبدع أو تشوّهاً للمفاهيم ، من نوع ظنّ الناس بعد ذلك أنّ المنكر معروف والمعروف منكراً .
وهكذا لو استدعى الأمر والنهي الواجبان الإعداد لمقدّمات وجودية حكم بوجوبها أيضاً على قواعد مقدّمة الواجب ، كما لو كان الأمر والنهي محتاجين لنفوذ بعض المؤمنين في مناصب الدولة أو في وظائف البلديات أو في تأسيس جمعيات أهليّة ومدنيّة أو ما شابه ذلك .
هامش
( 1 ) انظر : المصدر نفسه 13 : 250 .