الأمر والنهي لزوم اقتلاعه عن المنكر أبداً ، فإنّ المنكر منحلّ بعدد الآنات ، وهذا غير كونه يريد فعل المنكر في المستقبل من الأوّل ، فإنّ نهيه مع عدم احتمال التأثير في المستقبل مساوق لعدم احتمال التأثير من رأس ، فلا داعي لاحتياط الإمام الخميني ثم استقرابه الوجوب هنا ، بل الأصحّ هو القول بالوجوب .
م - الأمر والنهي بين المصلحة الداخليّة والخارجيّة
قد نحتمل التأثير في المأمور والنهي ومن في حكمه فتكون هناك مصلحةٌ داخلية ، ومن ثم تجري أدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بلا مانع منها أو موجب لتقييدها ، لكن في حالٍ أخرى لا نحتمل التأثير إطلاقاً أو نعلم بعدم التأثير ، إلا أنّ هناك مصلحةً خارجية تطال هذا الفعل الذي هو الأمر والنهي ليست مرتبطة بعلاقة الآمر بالمأمور ، ككون ذلك مصداقاً لإظهار العالم علمه إذا ظهرت البدع في المجتمع ، فقد ذكر بعض الفقهاء المعاصرين وجوب الأمر والنهي هنا حتى لو قلنا باشتراط احتمال التأثير « 1 » .
وهذا الكلام صحيح ، لكن لا لكون الفعل هنا مصداقاً لفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند من يقول باشتراط احتمال التأثير بالمعنى المحدود للكلمة ، بل لتعنونه بعنوان آخر واجب في حدّ نفسه ، وهو وجوب إظهار العلم وغير ذلك ، فلا ربط لهذا بباب الأمر والنهي .
ن - الأمر والنهي بين الإقلاع عن الفساد وإخفائه
ذكر السيد الروحاني أنّ الأمر والنهي قد لا يؤثران في ترك الفاعل للمعصية ولا تخفيفها ولا تأخيرها ، لكنهما يؤثران في عدم تظاهره بها ، وفي هذه الحال حَكَم
هامش
( 1 ) الروحاني ، فقه الصادق 13 : 249 - 250 .