محذور آخر « 1 » .
والصحيح ما قاله ؛ لأنّ مجرّد الأمر بالمنكر هنا ليس محرّماً في نفسه ؛ إذ المحرّم من الأمر بالمنكر هو ذاك الأمر الذي يستدعي وقوع المنكر وصيرورة الأمر مساعداً على تحقّق المنكر في المجتمع وهذا ليس منه أساساً ؛ فإنه أشبه بنطق الإنسان بينه وبين نفسه بجملة : آمرك بشرب الخمر ، وإذا كان الأمر كذلك فإنّ المورد يكون مشمولًا لأدلّة الأمر والنهي ، ولهذا ذكر السيد الخميني أنه لابدّ وأن لا يكون هناك محذور آخر ، وإلا لم يكن دليل الأمر والنهي شاملًا من الأوّل ، لا أنه يكون شاملًا ويقع التعارض أو التزاحم .
ك - الفعل الدعوى وردات الفعل العكسية المحتملة ( بين الاستجابة والاستجابة المضادّة )
قد يحتمل أننا لو أمرنا شخصاً لاستجاب لنا وأثّرنا فيه ، لكننا نحتمل مع ذلك أيضاً أننا لو أمرناه كذلك لارتكب معصيةً أو كرّر المعصية نكايةً أو استكباراً ، فردّة فعله تحتمل الأمرين معاً ، فهل يجب أمره ونهيه أم لا ؟
ذهب السيد الخميني إلى القول بسقوط وجوب الأمر والنهي عنه « 2 » ، ولعلّ مستنده في ذلك عدم إحراز شمول أدلّة الأمر والنهي لهذا المورد الذي قد ينتج نقيض ما تريده هذه الفريضة ، وليس بالبعيد بحيث يقال : إنّ هناك مقيّداً لبيّاً في أدلّة هذه الفريضة ناشئاً عن فهم غرضها ومقصدها ، وهو أن لا تؤدي إلى تحقيق المنكر ورفع المعروف ، فعندما تحتمل ذلك في الأمر والنهي يسقط الوجوب ، وكأنّ الذهن العقلائي - نتيجة فهمه للتوصليّة في هذه الفريضة - يقارن بين احتمال
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .
( 2 ) المصدر نفسه .