تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الارتداع واحتمال صدور الفعل الحرام منه والذي لم يكن ليصدر لولا نهيه عن المنكر ، ويقدّم دفع المفسدة المحتملة على جلب المصلحة المحتملة ، ولا أقلّ من الشك في شمول أدلّة الأمر والنهي لهذا المورد فيسقط الوجوب . وقد يجعل المورد من موارد دوران الأمر بين المحذورين ؛ إذا كان بحيث نحتمل إما تأثره أو إصراره . وهذا كلّه يعني أنّ الغرضية الموجودة في هذه الفريضة تستدعي إحجام الآمر الناهي عن فعل الأمر والنهي لو علم أنّ في زمان ما أو مكان ما أو مجتمعٍ ما أو فردٍ ما لو مورس معه أو فيه الأمر والنهي سيرتدّ عكساً بالمزيد من المعاصي والذنوب ، لا لطغيان الناس فحسب ، بل لكون الأمر والنهي بحيث يزيد من معاصيهم ، فيجب إعادة النظر في الأسلوب أو التوقيت ، لا لترك الفريضة وإنما إعادة ترتيبٍ لحال ممارستها لتحقيق المطلوب ، وفاءً بحيثية الطريقية والغرضيّة فيها .

ل - تأثير الفعل الدعوى بين قلع المنكر وتأخيره

قد لا يؤثر النهي على العاصي بتركه الحرام ، لكنّه يدفعه إلى تأخيره ، وهنا ذكر السيد الخميني أنه إذا احتمل عدم تمكّنه بعد ذلك من فعله وجب الأمر والنهي ، وإلا فالأحوط ذلك ، بل لا يبعد الوجوب « 1 » . وهذا هو الصحيح ، سواء علم بعدم تمكّنه من ذلك أم لا ؛ لأنّ نهيه مع احتمال إقلاعه في المستقبل يساوق احتمال التأثير المستقبلي ، وقد قلنا بأنّ الأدلّة شاملة للتأثير الآني والمستقبلي ، وأما مع عدم احتمال عجزه عنه في المستقبل فالوجه فيه أنّ المعصية هنا لها أكثر من تحقّق مفترض في الزمان وأمره ونهيه هنا يرفعها في بعض الأزمنة فيصدق أنه نهاه عن المنكر وتحقّق الترك في بعض الأزمنة ، وليس في أدلّة
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ؛ وانظر : فقه الصادق 13 : 250 .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 357 | حيدر حب الله