تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
شاملةً ، ولا أقلّ من عدم الاطمئنان بشمولها للمورد . نعم ، في مورد الأمر الذي لا يرضى الشارع بتخلّفه على أية حال ، قد يلتزم لا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بل من باب آخر ، وهو حفظ النفس المحترمة ، فيكون وجوب حفظ النفس المحترمة مطلقاً لكلّ وسائل حفظها فيتقدّم بملاك الأهمية على الأمر الآخر . ومن هذا القبيل تندرج هنا مسألة هامّة ، وهي أنه قد يضطرّ الآمر والناهي إلى ارتكاب محرّم أو ترك واجب في أمره ونهيه ، فهنا لا تشمله أدلّة الأمر والنهي من الأوّل ، كأن يشرب الخمر لفترة كي يتمكّن من التأثير في بعض من يشرب الخمر ، إذ لو لم يصبح واحداً منهم لما أمكنه التأثير فيهم ، واحتمال التأثير فيهم منحصر بهذه الحال ، وقد ذهب الإمام الخميني هنا إلى سقوط الوجوب وحرمة هذا الفعل إلا مع كون المنهيّ عنه مما لا يرضى الشارع به مطلقاً كقتل النفس المحترمة « 1 » . وهذا هو الصحيح ؛ لما قلناه قبل قليل ، ولم نجد وجهاً للتمييز الذي طرحه السيد الخميني فإنّ تجويز الآمر المعصية للمأمور في المورد السابق هو بنفسه محرّم من المحرّمات ، حيث لا يجوز أن يرخّص الإنسان لأحد في فعل حرام ؛ إذ لا يراد بالتجويز هنا غضّ الطرف عن محرّمٍ آخر فعله ، بل إبراز الرضا والقبول بفعله وهو حرام ، اللهم إلا أن يلتزم بعدم حرمة ذلك في نفسه ، والله العالم .

ي - بين الأمر والنهي

أثار السيد الخميني هذه المسألة ، وهي أنّه قد يحصل أنّ شخصاً ما لو نهيناه عن المنكر لأصرّ عليه ، لكننا لو أمرناه به يتركه ، فهل يصحّ أمره بالمنكر تمهيداً لإقلاعه عنه أم لا ؟ وقد أفتى الخميني بوجوب أمره بالمنكر أو نهيه عن المعروف ما لم يلزم
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 1 : 469 .