تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
المعاصي بسبب دخول وضع جديد على الحياة المدنية كالانترنت أو التلفاز أو غير ذلك ، فهنا لا يبعد وجوب الأمر والنهي بشكل عام للحيلولة دون سقوط البعض في الحرام في المستقبل ، ممّا يجعل النشاط الدعوى مستبقاً للحدث وعاملًا على مواجهته قبل ظهوره .

ط - توقف الإصلاح على الترخيص في الفساد ( بين الرفع والتجويز )

قد يحصل في بعض بل في كثيرٍ من الأحيان للدعاة إلى الله تعالى أنهم لا يتمكّنون من النهي عن مجموعة منكرات دفعة واحدة بحيث إنّ الطرف الآخر لا يستجيب في الإقلاع عن المحرم ( أ ) إلا إذا رخّص له في المحرّم ( ب ) ، فهل يمكن الترخيص له في المحرم ( ب ) لردعه عن المحرّم ( أ ) ، مع فرض أنّه يرتكبهما معاً أم لا ؟ تعرّض الإمام الخميني لهذا الفرع ، وذكر أنه تارة تكون ( ب ) التي نفترض أننا نريد أن نجيز المأمور والمنهي بفعلها أهمّ ملاكاً أو مساوياً في الملاك مع المحرّم ( أ ) الذي نريد ردعه عنه ، فيسقط وجوب الأمر والنهي هنا ، وأخرى تكون ( ب ) أقلّ أهمية بحيث يكون ( أ ) أكثر أهميةً من ( ب ) ، فهنا إذا كانت أهمية ( أ ) بحيث لا يرضى الشارع بالتخلّف عنها مطلقاً كحفظ النفس المحترمة ، حكم بوجوب إجازته في فعل ( ب ) ، وإلا فقد تأمّل فيه السيد الخميني ثم قال : « وإن لا يخلو من وجه » « 1 » . ويظهر من رأي السيد الخميني أنه يطبّق قانون التزاحم لا غير ، وهذا معناه أنه يرى في هذا المورد أنه مشمول لأدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إلا أنّ الصحيح هو ما قلناه سابقاً من أنّ أدلّة الأمر والنهي لا تشمل أيّ سبيلٍ حرام في نفسه لولا الأمر والنهي ، وهذا المورد من هذا القبيل ، فإنّ الأمر والنهي هنا يشتمل على أسلوب حرام في نفسه ، وهو ترخيص الآخر بفعل معصية ، فلا تكون الأدلّة
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .