بملاحظة أحد هذه الأفراد وتركها ، وقد يستبدل هذا الطريق بالقول بأنّ أدلّة هذه الفريضة شاملة لهذا المورد ، وأنّ العرف يفهم ذلك منها « 1 » .
ولعلّ من هذا القبيل ما إذا كان أمره أو نهيه موجباً لترك المخالفة القطعية في مجال العلم الإجمالي ، بحيث يعلم بعدم التأثير في تحقيق الموافقة القطعية بوصفها حدّاً أعلى ، فهنا يجب الأمر أو النهي لتحقيق المرتبة الأدنى ، وهي عدم المخالفة القطعية .
ح - الفعل الإصلاحي بين رفع الانحراف والحيلولة دون وقوعه ( الدفع والرفع )
لو كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرلا يؤثران في رفع منكر أو فعل معروف متروك ، وإنما يؤثران في عدم حصول منكرٍ في المستقبل ، كما لو علم أنّه همّ بارتكاب معصية واحتمل تأثير النهي في ذلك ، فقد أفتى السيد الخميني بالوجوب « 2 » .
وهذا البحث مرتبط بشرط الإصرار على المعصيّة ارتباطاً وثيقاً ؛ فإنّ هذا الشخص قد يقال بأنه غير مصرّ على المعصية لأنه لم يرتكبها من قبل .
إلا أنّ الصحيح أنّ أدلّة الأمر والنهي تشمل هذه الحالة أيضاً ؛ لصدق النهي عن المنكر عرفاً هنا ، فعندما يعلم بأنّه يريد فعل معصيةٍ ، ثم يتمّ ردعه عنها فإنّ ذلك مصداق بارز عرفاً لنهيه عن الحرام حتى لو لم يكن قد فعلها سابقاً . والبحث في شرط الإصرار وحقيقته يأتي قريباً بعون الله .
وهذا الكلام يمكن ضمّه إلى ما تقدّم في النقطة ( أ ) ، فنحن لو طبّقناه تطبيقاً اجتماعياً لأحرزنا أنّ بعض الناس في هذه القرية أو المدينة سوف ينجرف مع بعض
هامش
( 1 ) انظر : موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت 17 : 205 .
( 2 ) تحرير الوسيلة 1 : 468 .