مباشرةً في الصورة الثانية لا يحتمل التأثير فيه ؛ وذلك أننا قلنا سابقاً وسيأتي بأنّه لا يُطلب في الأمر والنهي استخدام صيغتهما الأمرية والطلبيّة والزجرية بحيث تكون هذه الصيغة مأخوذةً بنحو الموضوعية والخصوصية ، خلافاً لما ذهب إليه السيد الخميني نفسه في موضعٍ آخر حيث شرط ذلك « 1 » ، وذكرنا أنّ ذلك هو الذي يفهم من التحليل العقلائي لهذه الفريضة ومن مقاربة النصوص أيضاً ، وعليه فيمكن استخدام الأساليب المباشرة وغير المباشرة عند احتمال التأثير في واحدٍ منها .
الثاني : لو كان لا يؤثر بنفسه لكنّه يعلم أو يحتمل بأنّ زيداً يؤثر ، فهنا يجب لفت نظر زيد لمساعدته في التأثير ، ويكون ذلك من المقدّمات الإعدادية للأمر والنهي ، ويندرج في ذلك حثّ كلّ من له قدرة على التأثير في القيام بعملٍ ما كمؤسّسات المجتمع المدني والإعلام وغير ذلك . والوجه فيه أنّه يقال عرفاً بأنني قادر على أمر ( أ ) بالمعروف ونهيه عن المنكر لا بالمباشرة ولكن بالواسطة ، فأكون مشمولًا لعمومات الأمر والنهي .
ز - استطالة الفعل الدعوى لمختلف درجات التأثير
لم يطرح الفقهاء كلاماً في مسألة حجم التأثير ، ولم نجد ذلك إلا عند الإمام الخميني « 2 » ، حيث تحدّث عن أنّه قد لا يحتمل التأثير بإقلاع العاصي عن المعصية لكن يحتمل أنه لو أمره أو نهاه خفّف هذه المعصية ، فبدل أن يشرب الخمر خمس مرات في اليوم سيشربها أربع مرات ، وبدل أن يترك الصلاة كلّياً سوف يصلّي فقط يوم الجمعة ، وهكذا . ومن الواضح أنّ الحقّ مع السيد الخميني في ثبوت الوجوب هنا ، وقد يكون المستند في ذلك أنّ الكثرة مرجعها إلى أفراد فيصدق أنّه نهاه
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 1 : 465 .
( 2 ) المصدر نفسه 1 : 469 .