تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
لم يحتمل ذلك ، لكنه احتمل التأثير بالتكرار وجب أيضاً ؛ لشمول الأدلّة له ، وعدم شمول المقيّد اللبي كما هو واضح ، من هنا فإن النشاط الدعوى والإصلاحي لا يتوقف بمجرّد حصول الفشل في المرة الأولى ما دام يمكن لتكرار المحاولات الدعوية على صعيد المجتمع وطبقات الناس حصول تأثير إيجابي معيّن ولو كان جزئياً .

ج - التأثير الدعوى بين الفردية والجماعية

يقصد بالفردية والجماعية أو بالوحدة والتعدّد ، أنه لو احتمل التأثير لوحده وجب ، ولو لم يحتمله لكنّه احتمل أنه لو اجتمع مع بعض الأشخاص وأمروه أو نهوه دفعةً واحدة أو بالتدريج لتأثر ، وجب أيضاً ، وكان الإعداد لاجتماعهم واجباً ؛ لكونه مقدّمة للواجب ، وهذا يعني أنّ تشكيل المؤسسات والهيئات والفعاليات التي يساهم تشكيلها في رفع احتمالات التأثير الاجتماعي الإصلاحي والدعوي يكون واجباً بخطاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نفسه .

د - التأثير الدعوى وسط المناخ المناسب

يقصد بالمناخ المناسب أو الجوّ المحيط أنّه لو احتمل التأثير في خصوص جوّ محيط ، كما لو كان بين جمعٍ وفي حضورهم ؛ فقد ذكر السيد الخميني أنه لو كان متجاهراً بالمعصية وجب أمره كذلك ، وإلا ففي أصل الجواز إشكال « 1 » . والصحيح ما قاله ؛ لما سيأتي من أنّ أدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تفرض مسبقاً شرعية الوسيلة المستخدمة في الأمر والنهي ، وهي منصرفة عن الوسيلة غير الشرعية ، فلو قال المولى : علّم زيداً الفلسفة ، فإنّ إطلاق الأمر بالتعليم
هامش
( 1 ) تحرير الوسيلة 1 : 468 .