والفضائيّات ، حيث يعلم أيضاً بوجود مفسدة أخلاقية في هذه القرية أو المدينة أو المجتمع ، ولو لم يستطع تحديد هذه المفسدة بعينها .
كما أنّه لو صدرت معصية من أشخاص غير متعيّنين لديه لمخالفات متعيّنة ، كمفسدة عدم تستّر النساء ، فإنه يمكنه الأمر والنهي ولو لم يعلم بالتفصيل أعيان النساء اللواتي لا يلتزمن بالحجاب ، فيوجّه خطاباً عاماً بهذا الصدد يترك تأثيراً ؛ ذلك كلّه لشمول العمومات لهذا المورد ، وليس من الضروري لو كانت المعصية واقعة من عدد من الناس معلومين للآمر الناهي بأعيانهم تفصيلًا أو لا . . ليس من الضروري أن يوجّه الخطاب للأعيان ، بل يكفي الخطاب العام الذي يحقق المقصود والمرتجى ، ولو عند بعضهم ، بناءً على شرط احتمال التأثير .
ويظهر ممّا تقدّم أنّ مبدأ الغرضية والطريقية في أصل جعل هذه الفريضة يستدعي أن يصار إلى ملاحظة قانون التزاحم فيها ، فلو أمكن النهي عن معصية واحدة ترتكب من أصل خمس معاصٍ ، وجب ملاحظة الأهم لتحقيق أعلى قدر من الغرضية في هذه الفريضة ؛ فلو واجهنا عدّة انحرافات في المجتمع ولا يمكن تحقيق نتائج على صعدها كافة لزم إعادة ترتيب الأولويات بتقديم الأهم ، وهذا ما يصرّح به السيّد الخميني « 1 » في حالة عدم القدرة إلا على أحد الأمرين أو النهيين أو . . ونحن نعمّم هذا الأمر - بملاك الطريقية والغرضية - إلى صورة الإمكان مع كون الغرض - كماً وكيفاً - يحصل بالتركيز على إحدى الظواهر المنحرفة في المجتمع ، فيختار الأهم والأكثر خطورة وهكذا . .
ب - الجدوائية الدعوية بين المرّة والتكرار
ثاني الدوائر هي المرّة والتكرار « 2 » ، فلو احتمل التأثير من مرةٍ واحدة وجب ، ولو
هامش
( 1 ) انظر : تحرير الوسيلة 1 : 464 .
( 2 ) المصدر نفسه 1 : 468 ؛ وفقه الصادق 13 : 250 .