تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وسلم - إذ ذكروا الفتنة أو ذكرت عنده ، قال : « إذا رأيت الناس قد مرجت عهودهم وخفّت أماناتهم وكانوا هكذا » ، وشبك بين أصابعه ، قال : فقمت إليه فقلت له : كيف أفعل عند ذلك جعلني الله فداك ؟ قال : « إلزم بيتك وأملك عليك لسانك وخذ ما تعرف ودع ما تنكر ، وعليك بأمر خاصّة نفسك ودع عنك أمر العامّة » « 1 » . فهذا الحديث يرخّص في ترك الأمر والنهي عند الفتن التي لا فائدة من الحديث والأمر والنهي فيها . لكنّ الإنصاف أنّ هذا الحديث لا يُعلم ارتباطه بالأمر والنهي إلا في دائرة النشاط السياسي ، فهو يقترب من موضوع الاعتزال السياسي عندما تلتبس الأمور ، ولا يطال مفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نفسه . و - خبر حذيفة ، قال : قلت للنبي : يا رسول الله ، متى نترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهما سيدا أعمال أهل البر ؟ قال : « إذا أصابكم ما أصاب بني إسرائيل » ، قلت : يا رسول الله ، وما أصاب بني إسرائيل ؟ قال : « إذا داهن خياركم فجّاركم ، وصار الفقه في شراركم ، وصار الملك في صغاركم ، فعند ذلك تلبسكم فتنة تكرّون ويكرّ عليكم » « 2 » . ونحوه خبر آخر عن أنس بن مالك « 3 » . والخبر شبيه بسابقة فيعلّق عليه بما أسلفناه بقرينة مجيء الحديث عن الملك ، على أنّني أشك فيه من حيث تركيبته واستخدامه أموراً تحكي عما حصل بعد ذلك ، علماً أنّ هناك نقاشاً في سنده من حيث عدم ثبوت وثاقة عمّار بن سيف على الأقلّ حيث اختلف فيه . وبهذا يظهر أنه لم يقم دليل قويّ معتمد على مسألة اشتراط احتمال التأثير غير
هامش
( 1 ) مسند أحمد 2 : 212 ؛ وسنن أبي داوود 2 : 324 ؛ ومسند ابن المبارك : 112 ؛ وابن أبي شيبة ، المصنّف 8 : 592 . ( 2 ) الطبراني ، المعجم الأوسط 1 : 51 - 52 ؛ ومجمع الزوائد 7 : 286 . ( 3 ) سنن ابن ماجة 2 : 1331 ؛ وجامع بيان العلم وفضله 1 : 157 .