تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
في مستطرفات السرائر لابن إدريس الحلي بطريقه إلى مشيخة الحسن بن محبوب ، عن أبي محمد ، عن الحارث بن المغيرة . وبصرف النظر عن طريق ابن إدريس إلى الحسن بن محبوب ، فإنّ أبا محمّد الذي روى عنه ابن محبوب مجهول بالنسبة إلينا ، وقد رأينا أنّ ابن محبوب روي عن أبي محمد الوابشي « 1 » وهو رجل مجهول ، فالرواية غير معتبرة سنداً . بل حتى لو تخطّينا إشكالية السند ، فإنّ في دلالة الرواية مشكلةً أخرى ، وذلك أنّ مفروض القضية أنّ بعض رجال الشيعة كانت لديهم تصرّفات تُلحق الضرر بالشيعة وبأهل البيت ، كما في حالة إفشائهم لبعض الأسرار أو تصرّفهم العنيف ضدّ السلطة بما لا تسمح به الظروف ، وقد طلب الإمام من عقلاء الشيعة زجر هؤلاء عن هذه الأفعال ، ولمّا أعلموه بأنهم لا ينتهون ، لم يكن هناك معنى لوعظهم لتجنّب الأذى الآتي منهم ، بل كان المطلوب إخراجهم من الجماعة وعدم التعاطي معهم بحيث لا يحسبون على الخطّ الشيعي ؛ فهذا هو السبيل لتجنّب أذاهم وضررهم ، فالموضوع هنا لا يعلم وقوفه عند حدود فريضة الأمر والنهي ، بل هو شكلٌ من أشكال الدفاع عن النفس والجماعة في ظلّ وضع سياسي وأمني غير عادي . ومع هذا الاحتمال المعقول جداً في فهم الرواية لا يعود يمكن الاستدلال بها على ما نحن فيه بإطلاقه . د - خبر أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « كان المسيح عليه السلام يقول : إنّ التارك شفاء المجروح من جرحه شريك لجارحه لا محالة ؛ وذلك أنّ الجارح أراد فساد المجروح والتارك لشفائه لم يشأ صلاحه ، فإذا لم يشأ صلاحه فقد شاء فساده اضطراراً ، فكذلك لا تحدّثوا بالحكمة غير أهلها فتجهلوا ، ولا تمنعوها أهلها فتأثموا ، وليكن أحدكم بمنزلة الطبيب المداوئ إن رأى موضعاً لدوائه ، وإلا
هامش
( 1 ) راجع : معجم رجال الحديث 6 : 99 .