أمسك » « 1 » .
فهذا الخبر واضح في أنه إذا لم يجد الطبيب - وهو هنا الآمر والناهي - موضعاً لدوائه يترك فيه أثراً فعليه أن يُقلع عن استخدام الدواء .
لكن يناقش :
أولًا : بالضعف السندي ، فإنّ في السند سهل بن زياد ، وكذلك عبد الله بن القاسم ، والأخير إن كان عبد الله بن القاسم بن الحارث البطل فهو مجهول الحال ، وإن كان عبد الله بن القاسم الحضرمي فهو ضعيف إذا لم نقل بالاتحاد ، فلا يعتمد على هذا الحديث .
ثانياً : إنّ تركيبة الحديث تدفعنا للشك في صدوره في عصر الإمام جعفر الصادق ، لا بل إنه ينقله - كلّه أو المقطع الأوّل منه - عن النبي عيسى عليه السلام ؛ وذلك أنّ طريقة التعليل والاستدلال ، وأنه إذا لم يشأ صلاحه شاء فساده اضطراراً . . لا توحي بأنّ المتكلم هو الإمام الصادق ، وإنما الأقرب أنّ الحديث من وضع المهتمّين بالفلسفة والتصوّف ، فإنّ هذه تعابيرهم وموضوعاتهم ، وهذا ما نثيره بوصفه احتمالًا متنيّاً يثير الشك فينا ويهدم الوثوق الذي هو العمدة في حجية الأخبار ، ما لم نقل بأنّ هذه الفقرة مدرجة في الحديث إدراجاً بحسب اصطلاح علماء الدراية ، أو نزعم أنّ النقل بالمعنى وأنّ الناقل في القرن الثالث هو الذي استخدم هذه التعابير .
ثالثاً : إنّ الحديث وإن أعطى قاعدةً في الإمساك في ذيله ، إلا أنه لا يعلم نظره إلى موارد وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل الأقرب أو المحتمل جداً أنّ نظره إلى ما يتصل بالأمور الروحية أو الأخلاقية ، لا ما يشمل القضايا الشرعية الإلزاميّة ، وليس لسان الرواية لسان بيان قانوني واضح .
ه - - خبر عبد الله بن عمرو ، قال : بينما نحن حول رسول الله - صلى الله عليه
هامش
( 1 ) الكافي 8 : 345 .