تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
قلنا سابقاً ، خلافاً لمن قال بالتمييز بين الأمر بالمعروف وإرشاد الجاهلين . ويناقش أولًا : بما تقدم من المحقّق النراقي حيث أشار إليه هنا أيضاً « 1 » ، ويمكن توضيحه بأنّ المقابلة مع صاحب السوط أو السيف تعيق انعقاد إطلاق في مطلع الرواية ، فتحصر المورد بمن كان يمكن التأثير فيه ولا ضرر منه . إلا أنّ هذا الكلام غير واضح أيضاً ؛ فلعلّ سياق السؤال كان حول ذلك أو أنّ الإمام ذكر رجال السلطان وأهله بوصفهم رمزاً لقساوة القلوب وعدم اتعاظها ، كما نقول اليوم في حقّ بعض العقليات الحزبية الضيّقة التي لا مجال للتأثير فيها ، ولا شاهد في الرواية على غير ذلك . ثانياً : إنّ الخبر ضعيف السند بعدم ثبوت وثاقة يحيى الطويل « 2 » فإنه مهمل جداً ، ومجرّد رواية ابن أبي عمير عنه لا تفيد توثيقه كما حقّقناه في علم الرجال . ج - خبر الحارث بن المغيرة - في حديثٍ عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال - : « . . ما يمنعكم إذا بلغكم عن الرجل منكم مما تكرهوا وما يدخل علينا به الأذى أن تأتوه فتؤنّبوه وتعذلوه ، وتقولوا له قولًا بليغاً ؟ ! » فقلت [ له ] : جعلت فداك ، إذاً لا يطيعونا ولا يقبلون منّا ؟ فقال : « اهجروهم واجتنبوا مجالسهم » « 3 » . فإنّ هذا الخبر واضح في إنفاذ بعض مراتب الأمر والنهي وهي مرتبة القلب - بحسب تقسيمهم - حتى مع عدم التأثير ، ولعلّ مثل هذا الخبر هو مدرك من ذهب إلى التفصيل بين مرتبة القلب فلا يشترط فيها احتمال التأثير ، وغيرها فيشترط كما تقدّم . وهذه الرواية لها سندان : أحدهما في الكافي ، وهو ضعيف بسهل بن زياد ، والثاني
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 19 : 251 ؛ وأحمد مطهري ، مستند تحرير الوسيلة ( الأمر والنهي ) : 48 . ( 2 ) مباني منهاج الصالحين 7 : 147 . ( 3 ) الكافي 8 : 162 ؛ وانظر : مستطرفات السرائر : 598 .