فسقوط الاستدلال بالمقطع الأخير لا ينافي صحّة الاستدلال بالأوّل ، حيث لا ترابط بينهما يفرض قرينية أحدهما على الآخر بنحو الاتصال .
وأما حصر الدلالة في المقطع الأخير بحال مظنّة الضرر ، فهو وإن كان محتملًا وتساعده بعض النصوص الواردة في تنظيم العلاقة مع الحاكم والسلطان ، إلا أنّ الرواية لا يظهر اختصاصها به ، لا سيما وأنّها تحدّثت في هذا السياق عن شرط معرفة الآمر والناهي بالمعروف والمنكر « يأمره بعد معرفته » ، فليس نظرها إلى خصوص حالة الضرر ، بل إلى شروط أخَر أيضاً ، فلا يمنع من الأخذ بإطلاقها بعنوانها .
ثانياً : ما ذكره بعض المعاصرين من أنّ هذا الخبر وإن تمّ دلالةً إلا أنه غير تام سنداً ، حيث لم تثبت وثاقة مسعدة بن صدقة « 1 » .
وهذا الإشكال تام ؛ فإنّ مسعدة لم يثبت توثيقه بعد بطلان نظرية وثاقة كلّ رجال كامل الزيارة .
ثالثاً : ما ذكره بعضهم من أنّه لا يمكن جعل الرواية بصدد بيان شروط الأمر والنهي ؛ لأنها تأخذ العلم بالتأثير شرطاً وعدم المشروعية عند عدمه ، وهذا مقطوع البطلان « 2 » ، وهو جيّد ، لا سيما مع كون السياق خاصّاً كما تقدّم .
ب - خبر يحيى الطويل ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « إنما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمنٌ فيتعظ أو جاهل فيتعلّم ، وأما صاحب سوط أو سيف فلا » « 3 » .
فإنّه يحصر المأمور والمنهي - ومن ثم وجوب الأمر والنهي - بمن يقبل أو يتعلّم لا غير « 4 » ، هذا وفيه إشارة إلى شمول مفهوم الأمر والنهي هنا لتعليم الجاهل كما
هامش
( 1 ) القمّي ، مباني منهاج الصالحين 7 : 147 .
( 2 ) أحمد المطهري ؛ مستند تحرير الوسيلة ( الأمر والنهي ) : 47 - 48 ؛ وانظر : اللنكراني ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : 52 .
( 3 ) الكافي 5 : 60 ؛ والخصال : 35 ؛ وتحف العقول : 358 ؛ وتهذيب الأحكام 6 : 178 .
( 4 ) انظر : تذكرة الفقهاء 9 : 443 ؛ والتحفة السنيّة : 201 .