ولم ؟ قال : « إنما هو على القويّ المطاع ، العالم بالمعروف من المنكر ، لا على الضعيف الذي لا يهتدي سبيلًا . . » قال مسعدة : وسمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ، وسئل عن الحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنّ أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر ما معناه ؟ قال : « على أن يأمره بعد معرفته وهو مع ذلك يقبل منه ، وإلا فلا » « 1 » .
هذا الخبر يمكن الاستشهاد فيه بثلاث جمل :
الأولى : « إنما هو على القويّ المطاع » ، فإنّ « إنما » أداة حصر تدلّ على حصر الوجوب بالمطاع ، فينتفي الحكم بمفهوم الحصر عند عدم صيرورته مطاعاً ، والمطاعيّة تساوق التأثير .
الثانية : « على أن يأمره بعد معرفته وهو مع ذلك يقبل منه » ، فإنّ مفهومها يدلّ على أنه لو كان لا يقبل أمره ، فلا وجوب .
الثالثة : « وإلا فلا » ، إذ هي تصريح بما كان قد جاء به المفهوم في الجملة الثانية « 2 » .
لكن قد يناقش الاستدلال بهذا الخبر :
أولًا : بما ذكره المحقّق النراقي وغيره ، من أنّه يفهم منه - بقرينة كون الكلام فيه حول السلطان الجائر - أنّ شرط التأثير جاء في مقابل مظنّة الضرر ، بمعنى أنه يجب أن تحتمل تأثّره وإلا نزل الضرر عليك ، وتكون قد تعرّضت لسلطانٍ فأصابك ضرره فلا تلومنّ إلا نفسك « 3 » .
وهذا الكلام كأنه يشكل على الجملتين الأخيرتين من موضع الشاهد ، وإلا فالجملة الأولى ليس فيها هذا السياق ، ومن الواضح من تركيب الرواية أنهما روايتان سمعهما مسعدة بن صدقة منفصلتين ، وضمّهما إلى بعضهما في سياق النقل ،
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 59 - 60 ؛ والصدوق ، الخصال : 6 ؛ وتهذيب الأحكام 6 : 177 - 178 ؛ وروضة الواعظين : 6 .
( 2 ) موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت 17 : 200 ؛ وجواهر الكلام 21 : 368 ؛ وتذكرة الفقهاء 9 : 443 .
( 3 ) مستند الشيعة 18 : 251 ؛ وجواهر الكلام 21 : 368 - 369 .