أيّ معنى أو انصرافها إلى أيّ حالة بعينها من حالات التأثير حتى يقال بعدم شمولها لمثل هذا النوع من التأثيرات ، بل نحن مع الإطلاقات والعمومات التي لم تحوِ هذه الكلمة فلا يخرج عنها إلا بمقيّد ولو لبّي ، ولما كان التقيّد اللبي هنا هو افتراض اللغوية كان تصوير الفائدة والمعقولية والجدوائيّة - ولو ضمن الإطار الذي بيّناه - كافياً في إزالة المقيّد اللبي ، فيرجع إلى الإطلاقات الظاهرة كما قلنا سابقاً في ضرورة وجود ظاهرة الأمر والنهي في المجتمع .
والتصوير الذي قلناه لمعقولية التأثير الاجتماعي أو المستقبلي يوجد له نظائر في كلمات الفقهاء ، حيث ذكر بعضهم أنّه لو علم أنّه لا يتأثر في المرّة الواحدة واحتمل تأثّره بالتكرار وجب ، وكذا المستقبل « 1 » .
ولو أصرّ الإنسان على السير قدُماً في عمليّة إمكانات التحليل العقلاني لجدوائيّة فعل الأمر والنهي ، لكان بإمكانه القول بأنّ هذا الفعل لا يُعلم أنّه يقف عند حدود التأثير على الآخرين ، بل قد تكون آثاره الإيجابية المرتقبة المنظورة للمشرّع في أن لا تزول حالة المبالاة والإحساس بالمسؤوليّة التي يعيشها الداعية إلى الله تعالى ، فإنّ زوال التأثير يفضي إلى زوال الممارسة الدعويّة ، الأمر الذي قد يؤدّي تدريجياً إلى تلاشي حسّ المسؤوليّة إزاء الانحرافات الاجتماعية والسلوكية والسياسية في المجتمع ، وهنا قد يلتزم بالوجوب لو علم بنفي احتمال التأثير ؛ لأنّ الإطلاقات ما دامت قائمةً ولم يثبت عدم معقوليّة الفعل أمكن الأخذ بها بلا محذور ، اللهم إلا إذا قيل بأنّ مثل هذه المصالح منصرفٌ عنها في النصوص .
2 - الاستناد إلى بعض الأحاديث الخاصّة ، وأبرزها :
أ - خبر مسعدة بن صدقة ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ، وسئل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : أواجب هو على الأمة جميعاً ؟ فقال : « لا » ، فقيل له :
هامش
( 1 ) انظر : الخميني ، تحرير الوسيلة 1 : 429 ، 430 ؛ والروحاني ، فقه الصادق 13 : 250 .