تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
الجبار المعتزلي الشرط عبارة عن حصول العلم أو غلبة الظن بالتأثير « 1 » .

مستندات الاتجاه الجدوائي

وعلى أية حال ، فقد يستدلّ على اشتراط احتمال التأثير في وجوب الأمر والنهي بما يلي : 1 - الاستناد إلى مناسبات الحكم والموضوع التي تلاحظ بمراجعة الأدلّة العامة الواردة في الكتاب والسنّة حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ وذلك أنّ المراجع لآيات الكتاب ونصوص السنّة في هذا المجال يلاحظ أنّ المقصد من هذه الفريضة - لا سيما بعد ما أثبتناه من عدم كونها فريضة عباديّة - هو تحقّق ظاهرة المعروف وارتفاع ظواهر المنكر في المجتمع ، وهذا العلم بالمقصد والغرض من الشريعة هنا يشكّل مقيّداً لبّياً للإطلاقات والعمومات بعد فرض لغوية الأمر والنهي عند العلم بعدم التأثير « 2 » ، ومعه فلا يحتاج إلى دليل خاص ، ويكون مرجع هذا الدليل هنا إلى وجود قصور في المقتضي عن الشمول لحالة العلم بعدم التأثير . وهذا الكلام جيد ، إلا أنه لابد من فهم مقولة التأثير هنا بالطريقة التي ذكرها السيد فضل الله ، بل وما هو أزيد منها ؛ إذ قد يتصوّر التأثير من خلال أن يقلع الطرف الآخر عن المعصية بعد ممارسة الأمر تجاهه ، فيما قد يتصوّر التأثير بشكل أوسع من ذلك ، بل يمكن القول بأننا لو نظرنا إلى هذه الفريضة بوصفها ظاهرةً مجتمعية يتولاها الأفراد والدولة معاً ، فقد يلاحظ امتداد إضافي للتأثير هنا ؛ إذ نفس وجود هذه الظاهرة الدعوية في الوسط الاجتماعي مما يحتمل تأثيره التدريجي والمستقبلي في الناس ولو جزئياً . ولسنا هنا بصدد معالجة ظهور كلمة « التأثير » في
هامش
( 1 ) راجع : شرح الأصول الخمسة : 90 . ( 2 ) انظر : موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت 17 : 199 - 200 .