تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
أما العلامة فضل الله ، فقد كنّا سمعنا منه رفضه لفكرة اشتراط احتمال التأثير في الوجوب ، مستنداً إلى قصّة أصحاب السبت التي بحثناها مفصّلًا في الفصل الأوّل ، تماماً كما فعل العالم الزيدي القاسم بن محمد بن علي « 1 » ، ولعلّه عين ما طرحه فضل الله في مباحثه في فقه الأطعمة والأشربة من أنّه قد يكون الغرض من الإنكار ليس الطرف الآخر بقدر ما هو في نفس اتخاذ الموقف والتعبير عن عدم الرضا « 2 » ، إلا أنه في رسالته العملية أخذ بهذا الشرط ، لكنه أوضحه بطريقة معمّقة قد تساوي كثيراً نفي هذا الشرط ، فقال : « والمراد به التأثير - من حيث المبدأ - ولو كان ذلك في المستقبل ؛ أو بانضمامه إلى الأوامر أو النواهي الصادرة من الآخرين ، أو بكونه سبباً في إثارة التفكير لديه مما قد يؤدّي إلى تأثره العملي به أو نحو ذلك ، وليس المراد التأثير الفوري . . » « 3 » ، ويظهر من الشهيد دستغيب الاقتراب من هذه الفكرة حيث قلّص بشدّة من مساحة عدم وجود احتمال التأثير « 4 » . وظاهر بعض الكلمات أنّه لو غلب على الظنّ عدم التأثير سقط الوجوب أيضاً « 5 » ، وقد نفى المحقّق النجفي وجدان الخلاف في حالة العلم بعدم التأثير « 6 » ، دون أن يعلّق على حالة الظنّ بعدم التأثير رغم ذكره لها ، وكأنّ حالة الظن غير واضحة في الوسط الفقهي ، ولعلّ مرادهم من غلبة الظن حالة الظن القويّ المتاخم للعلم الذي قد يعبّر عنه بالاطمئنان ، وسيأتي مزيد تفصيل . كما جعل القاضي عبد
هامش
( 1 ) القاسم بن محمد بن علي الزيدي ، الأساس لعقائد الأكياس : 162 . ( 2 ) فضل الله ، فقه الأطعمة والأشربة : 227 . ( 3 ) فضل الله ، فقه الشريعة 1 : 627 - 628 ؛ ونفى هذا الشرط محمد صادق الروحاني في فقه الصادق 13 : 248 - 249 . ( 4 ) عبد الحسين دستغيب ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : 131 - 132 . ( 5 ) شرائع الإسلام 1 : 342 . ( 6 ) جواهر الكلام 21 : 367 .