تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
يسمعون منّي ، أفأدعوهم إلى هذا الأمر ؟ فقال : « نعم ، إنّ الله عز وجل يقول في كتابه :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ )
» « 1 » ونحوها خبر جابر الجعفي « 2 » . وهذا الخبر المعتبر السند خاصّ بحال الأسرة التي يعلم الإنسان في العادة تقبّلها لكلامه ؛ فيكون منسجماً مع الجمع الذي أبرزناه سابقاً من دعوة من يرى فيه القابلية ولا تجرّ دعوته إلى مخاصمة أو لجاج أو ما شابه ذلك . 5 - خبر داوود بن كثير ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل :
( قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ )
قال : « قل للذين مننا عليهم بمعرفتنا ، أن يعرّفوا الذين لا يعلمون ، فإذا عرّفوهم فقد غفروا لهم » « 3 » . فهو خبر دالّ على الترغيب في التعريف بأهل البيت كي يعرفهم الآخرون ويأخذوا بهديهم ، نعم هو دالّ على العرض والتعريف لا على الدعوة بالمعاني التي شرحناها سابقاً فيعزّز الجمع المتقدم . والخبر ضعيف بجهالة عمر ( عمرو ) بن رشيد « 4 » ، الذي لا توثيق له إلا وروده في تفسير علي بن إبراهيم ، وليس بمعتمد . وبناءً عليه ، فالروايات المندّدة بالدعوة إلى المذهب الشيعي لا يصلح العمل بها ، بل هي عندي لا تفيد الوثوق بصدور الدالّ منها على ذلك ؛ لأنها بين : أ - ضعيف سنداً . ب - ومردود دلالةً بمعارضة القرآن والسنّة القطعية ؛ لأنّ النهي عن الدعوة بعلّة أنّ الهداية وكلّ خيرٍ يريده الله من العبد يتكفّل به فينكت في قلبه . . . هذا النهي
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 211 ؛ والمحاسن 1 : 231 . ( 2 ) مستدرك الوسائل 12 : 242 . ( 3 ) تفسير القمي 2 : 294 ؛ ومستدرك الوسائل 12 : 240 - 241 . ( 4 ) انظر : معجم رجال الحديث 14 : 107 ، رقم : 8919 ؛ وص 14 ، رقم : 8750 .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 328 | حيدر حب الله