تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
الإسلامي ، يقوم في شرعيّته على مبدأ شرعيّة الاجتهاد والاحتكام في الرأي إلى الكتاب والسنّة ، ومن ثمّ فلو رأى الطرف الآخر فيه نشراً للبدعة والضلالة فمن حقّه أن يواجهه ، لكنّ هذا لا يعني أنّ الطرف الأوّل يحرم عليه فعل ذلك انطلاقاً من قناعته بصواب ما ذهب إليه في اجتهاده العقدي أو الفقهي ، وهذا لا يمنع أن يكون الأسلوب الذي تنفتح فيه البلدان الإسلامية على بعضها في هذا السياق مدروساً بما لا يفضي إلى عمليات استغلال سياسي يوجب تشظّياً في الاجتماع الإسلامي ، والنتيجة التي توصّلنا إليها آنفاً تساعد على التمييز بين حالتي نشر التشيّع - مثلًا - عبر تشكيل خلايا تعمل على تبنّي هذا النشاط بكسب زيد هنا أو عمرو هناك ، وبين فتح المجال لكي يقول كلّ مسلم رأيه الاجتهادي الذي يراه ويقوم بوظيفته الدينية وفقاً لرأيه هذا ، مستخدماً الطرق المتعارفة في التخاطب الثقافي دون أن يحجر عليه في هذا البلد أو ذاك . والنتيجة التي نخرج بها أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مستوعبان للجانب العقدي والفكري أيضاً ، وأنّه لا حَجْر دينيّ على أحد في الداخل الإسلامي في أن يدعو إلى مذهبه الفكري والعقيدي والثقافي مراعياً الظروف الموضوعيّة ومطبّقاً قانون المصالح والمفاسد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهو القانون الذي أشار إليه الشيخ ابن تيمية الحراني في أبحاثه في قضايا الحسبة « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع : ابن تيمية ، الحسبة : 77 - 79 .