فنجمع بين هذه النصوص بعرض التشيّع والاستجابة لمن يريده ، وتشييع من نرى فيه هذه العلائم المقبلة ، أما غير ذلك من المبالغة والسعي لذلك والتشدّد والمخاصمة فلا .
وقد يمكننا الاستناد - بغية تحقيق هذا الجمع العام للنصوص وتوكيده - إلى مجموعة من الروايات التي ظاهرها الدعوة إلى التشيّع ، وهي :
1 - صحيحة الفضيل بن يسار ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : قول الله عز وجل في كتابه :
( وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً )
؟ قال : « من حرق أو غرق » ، قلت : فمن أخرجها من ضلال إلى هدى ؟ قال : « ذاك تأويلها الأعظم » « 1 » .
فهذا الخبر يدلّ على الترغيب في نقل الآخرين من الضلال إلى الهدى ؛ وهو خبر تام السند أيضاً ، لكنّ المشكلة أن الخبر عام يحكي عن مطلق نقل الآخرين من الضلالة إلى الهداية ؛ فتكون نسبة تلك الروايات المتقدّمة إليه نسبة الخاص إلى العام ؛ لأنها منحصرة بمورد الهداية الاعتقادية في خصوص قضية المذهب الشيعي في الوسط المسلم غير الشيعي ، فمقتضى القاعدة تقدَّم تلك على هذه الرواية .
2 - معتبرة سماعة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : قول الله عزل وجل :
( مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً )
، فقال : « من أخرجها من ضلال إلى هدى فكأنما أحياها ، ومن أخرجها من هدى إلى ضلال فقد قتلها » « 2 » .
والرواية حالها في السند والدلالة كحال سابقتها ، فلا نعيد .
ونحو هذين الخبرين خبر السياري « 3 » - الضعيف سنداً - ، وخبر محمد بن مسلم
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 210 - 211 .
( 2 ) الكافي 2 : 210 ؛ وانظر : الطوسي ، الأمالي : 226 ؛ والبرقي ، المحاسن 1 : 231 - 232 .
( 3 ) مستدرك الوسائل 12 : 238 - 239 .