تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
أحداثها يعطيها طابعاً متعمّداً في الغموض ، وظاهر خلف بن حماد أنه شيعي من الخواص بناء على صدق الرواية ، ولست أدري هل هذا المفهوم الذي قدّمته هذه الرواية للتمييز بين دم العذرة ودم الحيض أمرٌ عظيم إلى هذا الحدّ حتى تكون ردّة فعل القوابل وفقهاء أهل السنّة الجهل المطبق بهذا الأمر ، فيما يبكي حماد عندما يسمع القضيّة ، ثم يربط الإمام المعرفة بهذا الأمر بأنّه من النبي عن جبريل عن الله سبحانه ؟ ! ثانياً : ليس واضحاً لديّ ما هو معنى عدم تعليم الخلق دين الله والرضا لهم بما رضي الله لهم من خلال ، فهل يرضى الله الضلال لعباده ؟ ! فإن قصد هنا خصوصية للناس في ذلك الزمان فالرواية لا يُستند إليها هنا في محلّ شاهدنا لعدم عموميّتها ، وإذا كانت عامّةً لكل الخلق فمعناها إسقاط فريضة الهداية والإرشاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فلماذا بعث الله الأنبياء والرسل ؟ وهل هذا المفهوم يطابق القرآن أم يصادمه ؟ وكأنّ بعض العلماء الشيعة تنبّه لمشكلة هذه الرواية ، فقد علّق عليها السيد العاملي بقوله : « هذا الكلام وارد على سبيل المجاز ، والمراد أنه رضي لهم الاختيار الموصل لهم إلى الضلال » « 1 » ، ولكنّ هذا التحليل غريب عن ظاهر الرواية ولا شاهد عليه ، فإنّها ربطت الرضا بالضلال نفسه لا بالاختيار ، ثم لم نفهم ما معنى الرضا باختيارهم المفضي على الضلال ! فهل هذا الرضا مقبولٌ أيضاً عليه سبحانه ؟ ! وقد حاول العلامة المجلسي تفادي هذه المشكلة في الرواية ، فقال : « وقوله عليه السلام : ارضوا لهم ما رضي الله لهم ، أي أقرّوهم على ما أقرّهم الله عليه ، وليس المراد حقيقة الرضا كما ذكره الشيخ البهائي قدّس الله روحه » « 2 » . وكأنّ المجلسي
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 1 : 315 . ( 2 ) بحار الأنوار 78 : 100 .