يريد بذلك تحويل الإقرار إلى مفهومه الفقهي بما يشبه التعامل معهم على ما هم عليه ، إلا أنّ الإنصاف أنّ هذا خلاف ظاهر الحديث ، حيث يستخدم كلمة الرضا وهي تناقض المفهوم القرآني القائل :
( وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ )
( الحجرات : 7 ) ، والقائل :
( إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ )
( الزمر : 7 ) .
فالصحيح إما حملها على خصوصية ما آنذاك ، فلا يعتمد عليها ، وإما ردّ علمها إلى أهلها وعدم الاحتجاج بها ولو صحّت سنداً حيث ذهب المشهور إلى صحّتها السندية .
مقاربة إجمالية لنصوص المنع عن التشييع
هذا هو مهمّ الروايات الواردة في هذا المجال ، وبرأينا لم يثبت صحّة سند هذه الروايات ، لكن على المشهور المعروف يصحّح سند لا أقلّ أربعاً منها . ولنفرض صحّتها السندية ، ولنفرض كذلك أنّ كثرتها تغني عن سندها ، فكيف تفهم هذه الروايات ؟
الذي يمكن أن يقال - عموماً - في فهمها أو الحكم عليها هو أنّ مجموعةً منها ظاهرةٌ في النهي عن عنوان المخاصمة والمبالغة في التشدّد ونشر التشيّع ، فيما مجموعة أخرى منها ظاهرها الإطلاق ، أي إطلاق النهي عن دعوة أحد إلى هذا الأمر ، والملفت أنّ العلّة المذكورة في الطائفتين كانت واحدة في عدد من الروايات ، ألا وهي تكفّل الله تبارك وتعالى بإلهام الطرف الآخر بالحقّ والنكت في القلب ، فلا