القوابل ومن ظنّوا أنه يبصر ذلك من النساء ، فاختلفن ، فقال بعض : هذا من دم الحيض ، وقال بعض : هو من دم العذرة ، فسألوا عن ذلك فقهاءهم كأبي حنيفة وغيره من فقهائهم فقالوا : هذا شيء قد أشكل ، والصلاة فريضة واجبة فلتتوضأ ولتصلّ وليمسك عنها زوجها حتى ترى البياض ، فإن كان دم الحيض لم يضرّها الصلاة وإن كان دم العذرة كانت قد أدّت الفرض . ففعلت الجارية ذلك وحججت في تلك السنة . فلما صرنا بمنى بعثت إلى أبي الحسن موسى بن جعفر - عليهما السلام - فقلت : جعلت فداك ، إنّ لنا مسألة قد ضقنا بها ذرعاً فإن رأيت أن تأذن لي فآتيك وأسألك عنها ؟ فبعث إليّ : إذا هدأت الرجل وانقطع الطريق فأقبل إن شاء الله . قال خلف : فرأيت الليل حتى إذا رأيت الناس قد قلّ اختلافهم بمنى توجّهت إلى مضربه ، فلما كنت قريباً إذا أنا بأسود قاعد على الطريق فقال : من الرجل ؟ فقلت : رجلٌ من الحاج ، فقال : ما اسمك ؟ قلت : خلف بن حماد . قال : ادخل بغير إذن ، فقد أمرني أن أقعد ههنا فإذا أتيت أذنت لك ، فدخلت وسلّمت فردّ السلام وهو جالس على فراشه وحده ، ما في الفسطاط غيره ، فلمّا صرت بين يديه سألني وسألته عن حاله فقلت له : إنّ رجلًا من مواليك تزوّج جاريةً معصراً لم تطمث ، فلما اقتضّها سال الدم فمكث سائلًا لا ينقطع نحواً من عشرة أيام ، وإنّ القوابل اختلفن في ذلك ، فقال بعضهنّ : دم الحيض ، وقال بعضهنّ : دم العذرة ، فما ينبغي لها أن تصنع ؟ قال : « فلتتق الله ، فإن كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر وليمسك عنها بعلها ، وإن كان من العذرة فلتتق الله ولتتوضأ ولتصلّ ويأتيها بعلها إن أحبّ ذلك » ، فقلت له : « وكيف لهم أن يعلموا مما هو حتى يفعلوا ما ينبغي ؟ قال : فالتفت يميناً وشمالًا في الفسطاط مخافة أن يسمع كلامه أحد ، قال : ثم نهد إليّ ، فقال : « يا خلف ، سرّ الله ، سرّ الله فلا تذيعوه ، ولا تعلّموا هذا الخلق أصول دين الله ، بل ارضوا لهم ما رضي الله لهم من ضلال » ، قال : ثم
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 321
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٢١