تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
عقد بيده اليسرى تسعين ، ثم قال : « تستدخل القطنة ثم تدعها ملياً ثم تخرجها إخراجاً رفيقاً ، فإن كان الدم مطوّقاً في القطنة فهو من العذرة ، وإن كان مستنقعاً في القطنة فهو من الحيض » ، قال خلف : فاستحفني الفرح فبكيت ، فلما سكن بكائي ، قال : « ما أبكاك ؟ » قلت : جعلت فداك ، من كان يحسن هذا غيرك ؟ قال : فرفع يده إلى السماء ، وقال : « والله إني ما أخبرك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن جبرئيل عن الله عز وجل » « 1 » . فهذا الخبر ينهى عن إعطاء أصول دين الله للناس ويطالب بالرضا بضلالهم من حيث إنّ الله تعالى رضي بالضلال لهم . ولو رصدنا سند هذا الخبر لوجدنا فيه محمد بن خالد البرقي تارةً ولم يثبت توثيقه ، وإبراهيم بن هاشم أخرى ، وقد توقفنا في توثيقه ، وربما صحّح سندٌ ثالث لم أعثر عليه عند صاحب المحاسن ، ففي الكافي نقل عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، دون بيان المصدر ، وفيه محمد بن أسلم الذي يصحّح على نظريتي : كامل الزيارة وتفسير القمي ، وإن نقل النجاشي أن هناك من يقول : إنه كان غالياً فاسد المذهب . ومهما يكن ، فأنا لا أصدّق صدور هذه الرواية عن أهل البيت النبوي ؛ وذلك : أولًا : ليست قضية عدم طمث الزوجة ثم بعد الدخول بها تنزف دماً كثيراً فيشك في أمرها ، ليست هذه القضية بالتي تصل إلى مستوى أن تكون سرّ الله الذي ننهى عن إشاعته ؛ وإلا فما الفرق بينها وبين أيّ مسألة فقهية أخرى ؟ وهل كانت تبلغ التقية حداً يُنهى الشيعة فيه عن إشاعة حتى أصاغر الأمور هذه ؟ وهي أمور كان مختلفاً حولها بين فقهاء أهل السنّة أنفسهم ، وليست من قضايا السلطان أو مما يخدش ثقافة العامّة من الناس ، فأمر هذه الرواية عندي مريب ، وطريقة تسلسل
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 93 - 94 ؛ والمحاسن 2 : 307 - 308 .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 322 | حيدر حب الله