حرق أو غرق أو غدر » ثم سكت ، فقال : « تأويلها الأعظم أن دعاها فاستجابت له » « 1 » .
والخبر دالّ على الرخصة في ترك الهداية الاعتقادية للناس ، وأنّ هذا الأمر يمكن أن يُترك لله تعالى ، نعم في ذيلها إشارة إلى الاستحباب وأنّ ذلك إحياء للنفس الإنسانية ، لكنّ الخبر ضعيف السند بحمد بن خالد البرقي ، والد صاحب المحاسن ، الذي اختلفوا في توثيقه وتضعيفه ، ونحن نتبنّى عدم ثبوت وثاقته ؛ لتعارض جهات توثيقه وتضعيفه .
يضاف إلى ذلك أنّ هذا الخبر يمدح دعوة الآخرين التي يعبّر عنها بأنّها إحياء لهم ، ثم في البداية نجده يقدّم ثقافة اللامبالاة إزاءهم ، وفي هذا قدرٌ من التناقض إن لم نحمل الخبر على خصوصية زمكانية ، وإلا فلا حلّ لهذا الأمر إلا أن نفرض أنّ هذه الرواية ترفض الدعوة للغير إلى الحقّ إلا عند استئناس الأمر منه والإحساس بإمكانيّة تقبّله ، وهذا طرح معقول ، فليس المراد النهي مطلقاً عن الدعوة أو اللامبالاة إزاءها وإنّما التمييز بين حالات الإحساس بالقبول وعدم ذلك .
9 - خبر الفضيل بن يسار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « لا تدعوا إلى هذا الأمر ؛ فإنّ الله إذا أراد بعبدٍ خيراً أخذ بعنقه ، فأدخله في هذا الأمر » « 2 » .
وظاهر هذا الحديث النهي عن دعوة الناس لخطّ الإمامة والتشيّع ؛ معلّلًا أيضاً بأنّ قضية التشيّع بيد الله عزّ وجلّ في جذب الإنسان إليها ، وليس في الرواية رائحة تقية ولا رائحة الارتباط بمسألة الخصومة لو بقينا معها لوحدها .
ولهذا الخبر سندان : أحدهما ضعيف بمحمد بن خالد البرقي ؛ والثاني بأبي البلاد يحيى بن سليم ( سليمان أو أبي سليمان ) ؛ وإن وجدت بعض التوثيقات له عند أهل
هامش
( 1 ) المحاسن 1 : 232 ؛ والكافي 2 : 211 .
( 2 ) المحاسن 1 : 202 .