والخبر ظاهر في النهي عن مخاصمة الناس لأجل القضية المذهبية ؛ بصرف النظر عن قضيّة التشييع أيضاً ، فحالها حال الرواية السابقة ، علماً أنّ في سندها القاسم بن محمد الذي لم يثبت توثيقه ؛ إن لم يكن ضعيفاً .
يضاف لذلك أنّ هذا اللسان يصلح لإسقاط كلّ فريضة الهداية والإرشاد والأمر بالمعروف ؛ فإذا كان الله يعلم وسجّل أسماء الشيعة أو المهتدين لا يزيدون ولا ينقصون ، ولهذا افترضت الرواية ترك المخاصمة ؛ إذاً فمفهوم هذا التعليل يصلح أيضاً لترك مختلف أنواع الهداية والإرشاد للآخرين وليس فقط تشييعهم ، وهذا ما نراه يعارض الكتاب السنّة القطعيين ؛ فلا نأخذ به .
7 - خبر أبي بصير الآخر ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : أدعو الناس إلى حبّك بما في يدي ( إلى ما في يدي ) ؟ فقال : « لا » ، قلت : إن استرشدني أحد أرشده ؟ قال : « نعم ، إن استرشدك فأرشده ؛ فإن استزادك فزده ، فإن جاحدك فجاحده » « 1 » .
فهذا الخبر ظاهر في عدم الدعوة إلى أمرهم عليهم السلام ، نعم لو طلب شخص ذلك كان به ، وذيلها إما يُقصد منه عدم إظهار المعتقد له ، أو إذا أنكر شيئاً فأنكر عليه .
والخبر ضعيف السند بضعف سابقه بالقاسم بن محمد .
8 - خبر حمران بن أعين ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أسألك أصلحك الله ؟ قال : « نعم » ، قال : كنت على حال وأنا اليوم على حال أخرى ، كنت أدخل الأرض فأدعو الرجل والاثنين والمرأة فينقذ الله من يشاء ، وأنا اليوم لا أدعو أحداً ؟ فقال : « وما عليك أن تخلّي بين الناس وربّهم ؟ فمن أراد الله أن يخرجه من ظلمة إلى نور أخرجه » ، ثم قال : « ولا عليك إن آنست من أحد خيراً أن تنبذ إليه الخير نبذاً » ، قلت : أخبرني عن قول الله :
( وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً )
قال : « من
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 1 : 232 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 16 : 191 ؛ كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ، باب 21 ، ح 6 .