تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وإنكم أخذتم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إني سمعت أبي عليه السلام يقول : إن الله عز وجل إذا كتب على عبدٍ أن يدخل هذا الأمر كان أسرع إليه من الطير إلى وكره » « 1 » . وفي موضع آخر من الكافي وفي المحاسن « 2 » جاء بعض التعديل ، مثل إضافة الإمام علي عليه السلام بعد قوله : « أخذتم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام ، ولا سواء » وهذا الخبر ظاهر في النهي عن خوض الجدال المذهبي ، فإنّ المخاصمة ممرضة للقلب ؛ لهذا يدعو الإمام إلى ترك الناس . والذي يبدو من هذا الخبر أنه لا يريد ترك هداية الناس ، بل يريد ترك المبالغة في هذا الأمر وترك المخاصمة وخوض سجالات مذهبية عنيفة ، ولهذا فإنّ أمره « ذروا الناس » ليس بمعنى الترك المطلق ، وإنما ترك هذا الإفراط في المخاصمات والمماحكات ، بقرينة سائر مقاطع الرواية وطبيعة لسانها ولحنها . وأما من حيث السند فالرواية ضعيفة بعقبة بن خالد ، حيث إنّ توثيقه « 3 » مبنيٌّ على وروده في أسانيد كامل الزيارة ، وليس من المشايخ المباشرين حتى نثبت توثيقه ، أو على ورود بعض الروايات فيه ، وهي إمّا يرويها هو بنفسه فلا يستند إليها لإثبات وثاقته ، أو إنّها ضعيفة السند . 6 - خبر أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لا تخاصموا الناس ، فإنّ الناس لو استطاعوا أن يحبّونا لأحبونا ، إنّ الله أخذ ميثاق الناس ، فلا يزيد فيهم أحدٌ أبداً ، ولا ينقض [ ينقص ] منهم أحدٌ أبداً » ، ووردت في موضع آخر باختلاف في الذيل : « إنّ الله أخذ ميثاق شيعتنا يوم أخذ ميثاق النبيين . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 166 ؛ والتوحيد : 414 - 415 . ( 2 ) الكافي 2 : 213 - 214 ؛ والمحاسن 1 : 201 . ( 3 ) راجع : معجم رجال الحديث 12 : 167 - 169 ، رقم : 7733 . ( 4 ) المحاسن 1 : 136 ، 203 .
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 317 | حيدر حب الله