وابن عمي وجاري ؛ فإنّ الله إذا أراد بعبد خيراً طيّب روحه ، فلا يسمع معروفاً إلا عرفه ولا منكراً إلا أنكره ، ثم يقذف الله في قلبه كلمةً يجمع بها أمره » « 1 » . وقد وردت هذه الرواية في موضع آخر من الكافي باختلافات طفيفة « 2 » .
والرواية ظاهرة بل صريحة في النهي عن دعوة الناس إلى هذا الأمر ( التشيّع ) ، مركّزةً مرّةً أخرى على ذلك البُعد الغيبي المرتبط بالجذب الإلهي للهداية ، وليس فيها رائحة كون ذلك للتقية .
لكنّ الرواية لا يعتمد عليها ، فإنّ راويها ثابت بن سعيد أو ثابت أبو سعيد أو ثابت بن أبي سعيد ، رجلٌ مهمل جداً لا شاهد على توثيقه « 3 » ، ومجرّد رواية ابن مسكان عنه لا تدلّ على وثاقته . علماً أنّ هذه الرواية وأمثالها إذا عبّرت عن قانون عام فهي تسقط فريضةً إلهيّة ؛ فإنّ الإسلام أيضاً يجري عليه هذا القانون هنا ، فلماذا الدعوة إلى الإسلام هنا ؟ ولماذا الدعوة إلى قيم الحق والعدالة والخير أيضاً ما دامت القضيّة مرتبطةً بجانبٍ غيبي جاذب ؟ ! الأمر الذي يضع علامة استفهام كبيرة على متن هذه الرواية .
5 - خبر علي بن عقبة ، عن أبيه ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « اجعلوا أمركم هذا لله ، ولا تجعلوه للناس ، فإنّه ما كان لله فهو لله ، وما كان للناس فلا يصعد إلى الله ، ولا تخاصموا الناس لدينكم ، فإنّ المخاصمة ممرضةٌ للقلب ، إنّ الله تعالى قال لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم :
( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ )
وقال :
( أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ )
، ذروا الناس ، فإنّ الناس أخذوا عن الناس ،
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 165 .
( 2 ) الكافي 2 : 213 ؛ وانظر : المحاسن 1 : 200 ؛ وتحف العقول : 312 .
( 3 ) انظر : معجم رجال الحديث 4 : 288 - 290 ، 300 - 301 ، رقم : 1940 - 1941 ، 1945 ، ورقم : 1965 .