ووثاقة السمندري بعد كونه هو الراوي لها ، حتى لو تمّت سنداً إليه .
يضاف إلى ذلك أنّ الحديث يدلّ - على أبعد تقدير - على مسألة الدعوة إلى التشيّع في بلاد الشرك ، ومن ثمّ فلا يرتبط بالدعوة إلى التشيّع في بلاد المسلمين ، فيكون أجنبيّاً عن موضوع بحثنا ، أو غير مطابق له بتمامه .
2 - خبر الفضيل ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ندعو الناس إلى هذا الأمر ؟ فقال : « لا ، يا فضيل ، إنّ الله عز وجل إذا أراد بعبدٍ خيراً أمر مَلَكاً فأخذ بعنقه حتى دخله في هذا الأمر طائعاً أو كارهاً » « 1 » . وفي موضع آخر من الكافي وكذا في الوسائل وردت الرواية دون تعبير ( لا ) الوارد في أوّل جواب الإمام « 2 » .
وهذا الخبر واضح صريح في النهي عن تشييع الناس ، بل حتى لو لم يرد تعبير ( لا ) في مطلعها ، فلا أقلّ من أنّ سياقها سياق مرجوحية الدعوة إلى التشيّع .
وقد حمل الحرّ العاملي نصوص النهي - كهذا - على مورد التقية ، وكذلك فعل المازندراني « 3 » ، إلا أنّه لا توجد أيّ إشارة في الرواية إلى هذا الأمر ، بل إنّ العدول عن التعليل بالتقية وحماية الشيعة إلى الحديث عن مبدأ عام كلّي غيبي ، معناه الحديث عن أمر ثابت ، كما لا يخفى .
لكن رغم ذلك ، قد لا يتسنّى لنا الأخذ بهذا الحديث - حتى لو تمّ سنداً ، بناءً على توثيق محمد بن مروان الوارد فيه لوروده في كامل الزيارة ، أو لرواية صفوان عنه « 4 » ، وهما نظريتان في علم الجرح والتعديل لا نقول بهما - وذلك أنّ معناه سدّ باب الدعوة إلى الدين الإسلامي ؛ لأنّ أمرهم يشمل المسلم غير الشيعي ويشمل
هامش
( 1 ) المحاسن 1 : 202 ؛ والكافي 1 : 167 .
( 2 ) الكافي 2 : 213 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 16 : 189 - 190 ؛ كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ، باب 21 ، ح 1 .
( 3 ) تفصيل وسائل الشيعة 16 : 189 ؛ وشرح أصول الكافي 5 : 74 .
( 4 ) انظر : معجم رجال الحديث 18 : 227 - 234 ، رقم : 11766 - 11781 .