لكنّنا قد نواجه حظراً للنشر المذهبي والتمدّد الطائفي ، وينطلق هذا الحظر من عنصرين :
1 - 3 - التمدّد المذهبي الشيعي وإشكالية النصوص المانعة ، وقفات وتحليلات
وردت على المستوى الشيعي بعض الروايات عن أئمة الشيعة من أهل البيت النبوي بهذا الخصوص ، ربما يستفاد منها تقييد هذه المبادئ العامّة في الكتاب والسنّة والعقل ، ونظراً لأهميّة هذا الموضوع في عصرنا الحاضر وعدم تعرّض الفقهاء له بالبحث العلمي إلا نادراً ، كان لابدّ من استعراض هذه الروايات بالتفصيل لمعرفة حالها ، وهي تفيد الدعوة للإعراض عن تشييع الناس ، وهي :
1 - خبر حماد السمندري ( السمدري ) ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني أدخل إلى بلاد الشرك ، وإنّ من عندنا يقولون : إن متّ ثَمّ ، حُشرت معهم ، قال : فقال لي : « يا حماد ، إذا كنت ثَمّ تذكر أمرنا وتدعو إليه ؟ » قال : قلت : لا ، فقال لي : « إنك إن متّ ثَمّ ، حشرت أمّةً وحدك ، وسعى نورك بين يديك » « 1 » ، فإنّ هذا الحديث يدلّ على مدح دعوة الناس إلى الإسلام ؛ لكنه لا يعلّق على عدم دعوة المسلمين إلى التشيّع المعبّر عنه بكلمة « أمرنا » ، فكأنه لا يرى في ذلك بأساً ، وإلا فلماذا سأله الإمام عليه السلام عن الدعوة إلى أمرهم ؟ إنّ هذا يفهم منه أنّ الدعوة المذكورة ليست أمراً ممدوحاً أو مرغوباً فيه .
وهذا الخبر ضعيف السند بعدم ثبوت وثاقة شريف بن سابق التفليسي الوارد فيه « 2 » ، وكذلك جهالة حماد السمندري أو السمدري أو السمندلي « 3 » ، حيث لم يوثقهما أحد ، مضافاً إلى أنّ هذه الرواية لا يمكن الاعتماد عليها لإثبات مدح
هامش
( 1 ) الطوسي ، الأمالي : 45 - 46 ؛ ورجال الكشي 2 : 634 .
( 2 ) انظر : معجم رجال الحديث 10 : 21 - 23 ، رقم : 5719 .
( 3 ) انظر : المصدر نفسه 7 : 222 - 223 ، رقم : 3960 ؛ و 7 : 256 ، رقم : 3997 .