تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وقد جاء في الحديث المشهور قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام : « . . . أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حقّ الله فيه ، فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحداً خيرٌ لك من أن يكون لك حمر النعم » « 1 » . وهذا الأمر - أي مبدأ السياسة الدعوية التبشيرية - واضحة في نصوص الكتاب والسنّة والتاريخ ، وهي من مشتركات الإسلام والمسيحيّة دون الديانة اليهودية التاريخية ، كما هو معروف ، وقد سبق أن بحثنا في فقه الجهاد أنّ المجاهدين يحسن لهم دعوة المعتدين للإسلام قبل محاربتهم ، وقلنا بأنّ هذا الأمر لا يختصّ بالقول بالجهاد الابتدائي ، بل يشمل الدفاعي أيضاً ، حيث تتوفر الظروف الموضوعية لهذا الأمر . وكذلك الحال في الداخل الإسلامي في نقاط الخلاف الاعتقادي والفكري بين المذاهب والتيارات الإسلامية ، فإنّ هذا العنوان - الدعوة إلى الخير - يظلّ سارياً كذلك ، فكل فريق يرى خيراً أو حقاً أو معروفاً ، عليه أن يغيّره بالوسائل المتاحة في هذا المضمار مع اعتقادنا بعدم جواز استخدام القهر والعنف في هذا السياق ، وهذا الموضوع يدفع لمعالجة قضيّة أساسية تتصل بهذا الموضوع ، وهي مسألة نشر التشيّع والتمدّد المذهبي الآتية ، وكذلك مسألة الكتمان والبيان الديني المتقدّمة .

3 - الأمر والنهي وفكرة نشر التشيّع والتمدّد المذهبي والثقافي

ضمن القاعدة العامة التي بينّاها آنفاً ، يخضع مفهوم التمدّد المذهبي ونشر كلّ مذهب لأفكاره تحت قانون الدعوة إلى الخير والتواصي بالحقّ ، فيحقّ لكلّ مذهب بل يجب عليه - وفق ما يعتقد - أن يدعو إلى مذهبه وفكره ، ومن ضمن ذلك المذهب الشيعي والسنّي ، ما لم يطرأ عنوان ثانوي عارض ، وهذا واضح .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 4 : 207 ، و 5 : 77 ؛ وصحيح مسلم 7 : 121 - 122 ؛ والنسائي ، فضائل الصحابة : 16 ؛ والكوفي ، مناقب الإمام أمير المؤمنين 2 : 507 .